252

Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Publisher Location

القاهرة

وأبى عبيدة، وخالد وسعد بن أبى وقاص، والأنصار الذين آووا ونصروا. فلم يكن مخالف لهم من الطلقاء وأبناء الطلقاء.

فوزر ذلك الخلاف على من بغى وخرج على صاحب الحق، لا على صاحب الحق، ولا وجه للموازنة في هذه القضية لاختلاف العصر، ووزر ذلك الاختلاف إلى يوم القيامة يقع على معاوية ومن عاونه على باطله.

٣١٣ - ينتهي ابن حزم من هذه الموازنة إلى تفضيل أبي بكر، ومثل أبي بكر صنوه الإمام عمر رضي الله عنهما، وإنا نوافقه في ذلك، وإن كنا قد أخذنا عليه بعض عبارات ضد علي فارس الإسلام رضي الله عنه، وإلى هنا تجد ابن حزم يحكم حكماً قاطعاً بتفضيل الشيخين، ونحن نوافقه في جزمه ويقينه، ولكنه يجيء إلى المفاضلة بين علي وعثمان فيتوقف، ثم يرجع من غير أن يقطع بأن عثمان أفضل من علي فيقول عمر رضي الله عنه ((والذي يقع في نفوسنا من غير أن نقطع عليه ولا نخطئ من خالفنا في ذلك هو أن عثمان أفضل من علي والله أعلم، لأن فضائلهما تتقارب في الأكثر)).

فهو لا يجزم ولا يقطع بتفضيل عثمان على فارس الإسلام علي، بل إنه لا يقطع بفضل أحد المهاجرين على بعض بعد عمر بن الخطاب، فيقول ((نقول بفضل المهاجرين الأولين بعد عمر بن الخطاب قطعاً، إلا أننا لا نقطع بفضل أحد منهم على صاحبه كعثمان بن عفان وعثمان بن مظعون وعلي وجعفر وحمزة، وطلحة والزبير ومصعب بن عمير وعبد الرحمن بن عوف: وغيرهم من نظرائهم ثم بعد هؤلاء أهل العقبة(١)، ثم أهل بدر ثم أهل المشاهد مشهداً مشهداً وأهل كل مشهد أفضل من المشهد الذي بعده، حتى يبلغ الأمر إلى الحديبية، فكل من تقدم ذكره من المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم إلى تمام بيعة الرضوان فإنا نقطع على غيب قلوبهم أنهم كلهم مؤمنون صالحون ماتوا كلهم على الإيمان والهدى والبر، كلهم من أهل الجنة لا يلج أحد منهم النار))(٢).

(١) الأنصار الذين بايعوا بيعة العقبة.

(٢) المفاضلة ص ٢٦٥.

252