Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
Your recent searches will show up here
Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
٣٠٩ - وابن حزم يطبق هذه الموازين، فيقرر أن نساء النبي أفضل الناس بعد النبيين، للأمرين: الاختصاص وفضل المجازاة فقد اختصهن رب العالمين بأن جعلهن من بين نساء العالمين في جوار رسوله الأمين، وهن فوق ذلك كن القانتات العابدات الصالحات الصابرات وليس لأحد عمل أكثر من عملهن، فاجتمع لهن السبق بالعمل الصالح مع الاختصاص الإلهي والتفضيل الرباني.
وبعد أن يفيض في بيان فضل نساء النبي صلى الله عليه وسلم على الناس أجمعين رجالا ونساء ويبين فضلهن على بناته، فكل امرأة من نسائه أفضل من فاطمة ابنته التي هي قطعة منه. ويتكلم في قول النبي صلى الله عليه وسلم عن فاطمة بأنها سيدة نساء المؤمنين، فيقول: «واستدركنا بياناً زائداً في قول النبي صلى الله عليه وسلم: إن فاطمة سيدة نساء المؤمنين، أو نساء هذه الأمة»، فنقول وبالله التوفيق: إن الواجب مراعاة ألفاظ الحديث، وإنما ذكر في هذا الحديث السيادة، ولم يذكر الفضل، وذكر عليه السلام في حديث عائشة الفضل نصاً بقوله عليه السلام: «وفضل عائشة على سائر النساء كفضل الثريد على سائر الطعام»، والسيادة غير الفضل، ولا شك أن فاطمة رضي الله عنها سيدة نساء العالمين بولادة النبي صلى الله عليه وسلم لها، فالسيادة من باب الشرف لا من باب الفضل، فلا تعارض بين الحديثين ألبتة، والحمد لله رب العالمين (١).
٣١٠ - هذا كلام ابن حزم، ولا ندري كيف يفرق بين السيادة والفضل في حديث نبوي، إن النبي الذي نهى عن التفاخر بالأنساب، والذي قال لابنته وغيرها: إنه لا يغني عنها من الله شيئاً، لا يمكن أن تكون السيادة في لغته معناها الشرف الديني، والفضل العمل بالتقوى، وأن فاطمة تربت في مهد النبوة ونشأت بين أحضان النبي صلى الله عليه وسلم، فلا بد أن تكون قد نشأت على أكمل الأخلاق والفضائل الدينية، حتى تكون في عملها مثلاً لسائر النساء فإن سادتهن فبالعمل لا بشيء سواه، وأن حديث (( فضل عائشة
(١) الفصل = ٤ ص ٤٦.
249