Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
Your recent searches will show up here
Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
وإنه في سبيل ذلك يقسم الفضل إلى قسمين: فضل اختصاص، وفضل بسبب العمل والمجازاة عليه، أما فضل الاختصاص فإنه يشترك فيه الإنسان وغيره، وذلك لأن الاختصاص هبة من الله العلي القدير ولا يسأل عما يفعل، ومن ذلك فضل الملائكة في خلقهم، وفضل الأنبياء في ابتداء خلقهم على غيرهم من الناس، وفضل مكة على كل البلاد، وفضل رمضان على غيره من الشهور، وفضل ناقة صالح على سائر النوق، وغير ذلك.
أما القسم الثاني، وهو فضل المجازاة على العمل، فهو الذي توضع له الموازين التي توزن بها الأعمال، فمن ثقلت موازينه نال الفضل على غيره، ويرجع أسباب الترجيح إلى سبعة أمور. هي:
عين العمل وذاته بأن يكون العمل كاملاً في فروضه ونوافله.
وفضله من حيث القصد وخلوص العمل لوجه الله تعالى. أو أن تشوبه شائبة من الدنيا.
ومن حيث الرتبة بأن يقوم بكل الحقوق والواجبات والمنهيات، فيقوم برتب الواجبات كلها لا ينقص رتبة، ولا يقدم واحدة على أخرى، ولا تقع منه كبيرة في ماضيه، وإن تاب عنها توبة نصوحاً.
وهي من حيث الزمان كمن يقوم بواجبات يفرضها الزمان كمن يصبر على الأذى في صدر الإسلام ويقوم بواجبه فيه، أو يكون عام مجاعة فيقوم بما يوجبه عليه الدين، ويسبق إليه، في وقت الحاجة والغوث.
ومن حيث الحكم بأن يستويا في أداء الواجبات، وأحدهما أكثر نوافل.
ومن حيث المكان بأن يقوم أحدهما بالواجب في مكان أشق، أو العمل فيه أقدس.
ومن حيث الإضافة أو النسبة كالعمل مع النبي وتقريبه إياه(١).
(١) لخص هذا من رسالة المفاضلة بين الصحابة ص ١٧٤ إلى ١٨٠.
248