247

Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Publisher Location

القاهرة

اتهم بأنه ناصبي يعادي علياً وأولاده ويناصبهم العداوة الظاهرة، وفي هذه الرسالة النصوص الكاشفة عن حقيقة رأيه والدعامة التي يبني عليها حكمه.

٣٠٧ - يستعرض ابن حزم أقوال الفرق المختلفة والعلماء فيمن أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم: فمن قائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ومن قائل عمر بن الخطاب، ومن قائل جعفر بن أبي طالب، ومن قائل أبو بكر وهم كثيرون، ثم يحكي قول داوود بن خلف الأصبهاني الفقيه فيقول:

قال داوود بن علي الفقيه رضي الله عنه: ((أفضل الناس بعد الأنبياء عليهم السلام أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأفضل الصحابة: الأولون من المهاجرين، ثم الأولون من الأنصار، ثم من تبعهم منهم، ولا أقطع على إنسان منهم بعينه أنه أفضل من الآخرين من طبقته، وقد روينا عن متقدمي العلم ممن يذهب إلى هذا القول، وقال يوسف بن عبدالله بن عبد البر - التمري غير ما مرة: ((إن هذا قوله ومعتقده)).

هذا رأي يتجه إلى تفضيل الطبقات لا إلى تفضيل الأشخاص، ولكل طبقة مقامها، ولكل صحابي قدره، ولكن ابن حزم لا يرتضي ذلك الرأي الذي لا ينجو به صاحبه من التفضيل الشخصي، حتى لا يكون في المفاضلة غض من مقام المفضل عليه الذي يؤخر الحكم مرتبته عن صاحبه الذي هو في طبقته.

ويرى ابن حزم أن أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين أزواجه وأن الذي يليهن أبو بكر الصديق خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم عمر، ثم يتصدى للمفاضلات الشخصية بين الصحابة البارزين.

٣٠٨ - ولكنه قبل أن يحكم بالفضل لأحد على غيره بعد أن فضل من سبق، يضع الموازين الضابطة للمفاضلة حتى تكون بالقسطاس، ولا يظلم فيها أحداً.

247