Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
هذا اعتماد على غير معتمد لأن الحديث موضوعه أن يكون أمر المسلمين على رجل واحد، وهل يكون أمر المسلمين على رجل بمجرد الدعوة لنفسه؟ إن ذلك غريب في بابه.
إن ابن حزم كان في هذا التفكير يستمد حكمه من أحوال الأمويين، وما كان عليه عصره، ونسى رضي الله عنه أن حال عصره في الأندلس كانت أسوأ أحوال الحكم في الإسلام، فقد قام في عهده بضعة رجال من بني أمية كلهم ادعى الخلافة وكلهم تسمى بأمير المؤمنين، وكان يستعين بعضهم على بعض بالنصارى، وكل ذلك في بضع سنين، حتى فسدت الدولة، وصار بأس المسلمين بينهم شديداً، وكفى ذلك عبرة لأولي الأبصار.
٣ - المفاضلة بين الصحابة
٣٠٦ - لابن حزم رسالة خاصة في المفاضلة بين الصحابة(١)، وقد اشتمل عليها كتاب الفصل، ولا نريد أن نحصي ما اشتملت عليه هذه الرسالة ولكن نريد أن نذكر منها ما يكفي لبيان رأي ابن حزم في مقام علي بن أبي طالب بين الصحابة ومقام معاوية، إذ كان يعده من الصحابة، فإن ابن حزم كان أموي النزعة كما كان أموي الولاء، يرى صحة إمامة الأمويين في الشرق، والمغرب على سواء، ويرى بحق أنها أنبل من حكم الأندلس، في عهدهم اجتمع وازدهر، ومن بعدهم تفرق واضطرب، حتى التهمه العدو الذي يتربص بالمسلمين الدوائر، ويريد لهم القاضية، ولشدة تعصب ابن حزم للأمويين
(١) قام بطبعها الأستاذ سعيد الأفغاني، وترجم لابن حزم ترجمة بعيدة، وبذل في تصحيح الرسالة وضبط نصوصها والتأريخ لرجالها جهداً مشكوراً، جديراً بكل تقدير، وإن هذه الرسالة هي بنصها في ضمن كتاب الفصل لابن حزم الجزء الرابع يبتدئ من ص١١١ وإن ذلك التوافق يعطينا صورة عن كتاب الفصل، يستفاد منها أن ذلك الكتاب هو عدة رسائل قد كتبها، وكل رسالة في جملتها بحث قائم بذاته، وقد بدا له أن يجمع هذه الرسائل في كتابه فجمعها وأعطاها ذلك الاسم الذي يدل على أصله، وهو الفصل، فإنه جمع لفصله وهي في معناها قطعة منقولة إلى موضع غير الموضع الذي كانت فيه، كالنخلة المنقولة من مكان إلى مكان. فهي رسائل مفردة نقلت إلى ذلك المجموع، فكان منها ذلك الكتاب الذي يسمى بذلك الاسم. مشيراً إلى أصله.
246