Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
Your recent searches will show up here
Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
أما بعد عصر الصحابة فمعرفة فضلاء الأمة ليست أمراً سهلاً، ولم يؤثر عن التابعين ومن بعدهم أن سنوا طريقاً لتعرف فضلاء الأمة لأن الإمامة قد تحولت من عهد معاوية إلى ملك عضوض، ولم تعد إمامة نبوية، وإن أمكن تلمس رأي من الفقهاء التابعين ومن جاء بعدهم فإن فضلاء الأمة في نظرهم كانوا علماؤها. ولذلك فسر الأكثرون منهم أولي الأمر في قوله تعالى ((وأولي الأمر منكم)) بأنهم العلماء.
٣٠٣ - وإنه على ضوء الدراسات الحاضرة ونظم الشورى نستطيع أن نقرر أن فضلاء الأمة هم الذين يقرر أهالي الأقاليم الإسلامية أنهم الفضلاء، فكل إقليم يختار فضلاءه، وأولئك الفضلاء المختارون الذين يعقدون عقد الإمامة، ويكتفى باختيار الأكثرية المطلقة منهم.
وعلى ذلك لا وجه بعد هذا البيان لما يرد به ابن حزم قول الذين قالوا إن العقد يكون باختيار فضلاء، إذ يقول في رده: ((إنه تكليف ما لا يطاق)). وما ليس في الوسع، وما هو أعظم الحرج، والله تعالى لا يكلف نفساً إلا وسعها، وقال تعالى ((ما جعل عليكم في الدين من حرج)).
فإنه لا حرج ولا ضيق، وفيه أعظم السعة، وليس فيه ضياع للمسلمين، ويتحقق فيه القيام بالقسط والعدل، ويتحقق به تنظيم التعاون الكامل بين المسلمين وبه تتحقق شوراهم التي هي معقد أمرهم، ومعنى الحكم فيهم؛ إذ قال تعالى ((وأمرهم شورى بينهم)).
٣٠٤ - وإن الرأيين اللذين اختارهما لعقد الإمامة أخطر الطرق على المجتمع الإسلامي، وكلاهما يؤدي إلى فساد الأمر وتوسيده لغير أهله.
فأما الأول، وهو العهد من الخليفة الحي إلى من يليه، فقد أدى إلى أن آل الأمر إلى وراثة، فالملك الأموي في الشرق والغرب كان أساسه الوراثة، ولم يكن غيرها أساساً، وكان هذا كافياً لأن يجعله يتردد ولا يعتبر العهد من الخليفة السابق إلى الذي يليه أصلح الطرق لاختيار الخليفة، فإنه لم يؤد إلى الوراثة فقط بل أدى إلى أمرين خطيرين (أولهما) أنه كان يعهد من لا يصلح
244