242

Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Publisher Location

القاهرة

عباده هذا الضيق، ولا يوقعهم في هذا الحرج لقوله تعالى: ((ما جعل عليكم في الدين من حرج))، وهذا أعظم الحرج (١).

٣٠٠ - هذا نظر ابن حزم عندما يكون اثنان قد اتفقا في الزمن عند الدعوة لأنفسهما، فيقول إن المناط هو الفضل والسياسة، والمعتبر السياسة أولاً. فإن استويا في السياسة يقدم ذو الفضل، لأنه اشترك مع صاحبه في المقدرة السياسية وزاد عليه الفضل، فيكون سبب التقدم هو التفضيل، وإن اختلفت رتبهما في السياسة قدم الأسوس، ولو كان هو الأفضل فضلاً، بل ولو كان مستور الحال قائماً بالفرائض مجتنباً للكبائر مستتراً للصغائر، فإن تساويا في الفضل والسياسة كانت القرعة هي الحكم بينهما.

٣٠١ - ومن مجموع ما تقدم يبين أن ابن حزم يهمل أمر البيعة ولا يجعله أساس عقد الإمامة، بل يجعله على الرعية من واجبات الطاعة تنفيذاً لقوله تعالى: ((يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم، فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)) ويعتبر البيعة من قبيل التعاون على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وإن المتتبع لأخبار الخلفاء الراشدين يجد أن البيعة كانت أساس الاختيار وأنها كانت العقد الذي يعقد بين الإمام، والأمة، وهو عقد موثق بالأمان يجعل بين كلا الفريقين التزاماً دقيقاً يجب عليه تنفيذه، والقيام بحقه، وتلتزم الإمامة بإقامة كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وتلتزم الأمة بالسمع والطاعة في المنشط والمكره ما لم يكن عصيان لأمر الله ونهيه فإن كان عصيان فلا سمع ولا طاعة.

فأبوبكر عقد إمامته بالبيعة، ولما عهد إلى عمر رضي الله عنهما عرض عهده على الصحابة مجتمعين، ولم يتركهم حتى كانت الموافقة العامة، ثم البيعة له من بعده.

وكذلك الأمر بالنسبة لإمامة عثمان رضي الله عنه، فما تمت إلا بعد

(١) الفصل = ٤ ص ١٧١.

242