Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
Your recent searches will show up here
Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
المتوفى عهداً فإنه فى هذه الحال تكون الإمامة لمن يتقدم لها من أهله ، ومن طلب البيعة من بعدها يكون باغياً ، مادام الأول قائماً بالعدل .
٢٩٨ - هذا نظر ابن حزم فى طريق عقد الإمامة ، ويلاحظ عليه أمران :
الأمر الأول - أنه كان ظاهرياً فى حكمه فى عقد الإمامة ، كشأنه فى كل الأحكام الشرعية ، فهو ينظر إلى الأمر الذى أقره الصحابة مجمعين عليه ، فوجده لا يخرج عن هذه الوجوه ، فهم قد أقروا عقد أبى بكر لعمر رضى الله عنه، كما أقروا عهد عمر إلى ستة من الصحابة ، ليكون الخليفة من بينهم ، ثم فوض أربعة منهم إلى واحد هو عبد الرحمن بن عوف ، فسوغ بهذا أن يعهد إلى واحد أو أكثر اختيار خليفة ثم وجد أن علياً دعا إلى نفسه فلم ينكر عليه أحد من الصحابة ، وقد أطاعه أكثرهم واعتبروه الخليفة المرضى من جمهور المسلمين .
وجد الصحابة قد أجمعوا على صحة الإمامة بهذه الوجوه ، فكانت كلها وجوهاً فى اختيار الخليفة ، ولا شك أن نظره فى هذا نظر مستقيم ، بيد أنه أهمل البيعة فى أصل عقد الإمامة ، وأن كل هؤلاء لم يكونوا خلفاء إلا بعد أخذ البيعة فأبوبكر رضى الله عنه قد عهد إلى عمر ، ولكنه لم يتول السلطان حتى تمت له البيعة من الصحابة ، وكذلك كان الأمر بالنسبة لعثمان رضى الله عنه ، فإن عمر رضى الله عنه قد عهد إلى الستة ليختاروا من بينهم واحداً . ولذلك لما اختبر عثمان لم يتم الأمر له إلا بعد أخذ البيعة .
ولذلك ما كان لنا أن نقول أن ذلك العهد كان هو عقد الإمامة ، إنما عقد الإمامة هو البيعة ، والعهد ترشيح شخص من الخليفة السابق أو ترشيح من بين ستة يختارونه هم ويعينونه وبعد ذلك الترشيح يكون عقد الإمامة بعقد البيعة .
وأما الأمر فى شأن اختيار على ، فإنه مادعا إلى نفسه ، بل الثابت فى التاريخ أنه دعى للخلافة من بعض الصحابة . فتقدم مجيباً الدعوة ، ولم تنعقد الخلافة بمجرد تقدمه ، بل كانت الخلافة بالبيعة نفسها .
240