239

Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Publisher Location

القاهرة

وقد قال عز وجل وتعاونوا على البر والتقوى، ولا تعاونوا على الإثم والعدوان .

وفي هذا الوجه كما ترى يتجه إلى ابن حزم إلى أن قيام الإمام المستوفي للشروط والدعوة لنفسه من قبيل القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؛ لأنه لا تصلح أمور الأمة فوضى لا إمامة فيهم ، فمن قام بحقها وجبت معاونته وطاعته ومن قام بعد قيامه إن كان بغير حق فهو باغ خرج على الإمام العادل ، وإن قيامه لمنكر شاع وذاع، وملأ البقاع، فإنه يكون إماماً داعياً لنفسه ، وبذلك تكون طاعته لازمة إن كان مستوفياً لشروط الإمامة ، وإن ذلك يكون من باب التعاون على البر والتقوى المنصوص عليه في الآية الكريمة . هذا كله نظر ابن حزم ، ولنا فيه نظر نبديه فيما بعد .

٢٩٧ - - هذان وجهان من وجوه عقد الإمامة للإمام، أما الوجه الثالث من وجوه عقد الإمامة ، فهو أن يجعل اختيار الإمام بعد موته إلى رجل ثقة ، أو إلى أكثر من واحد ، كما فعل عمر رضي الله عنه عند موته ، ويقول ابن حزم في هذا الوجه وليس عندنا في هذا الوجه إلا التسليم لما أجمع عليه المسلمون حينئذ ولا يجوز التردد في الاختيار أكثر من ثلاث ليال للثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من النهي عن البيات ليلتين من غير إمام، ولأن المسلمين لم يجتمعوا على ذلك أكثر من ذلك . والزيادة على ذلك باطل لا يحل(١) .

وهذا الوجه يظهر أن ابن حزم خضع له خضوعاً ؛ لأنه لم يسعه الاعتراض على أمر أجمع عليه الصحابة ، وإجماعهم حجة لا يسوغ الاعتراض عليها ، بل يجب الأخذ بها :

أما الرأيان الآخران ، فإنه يرى الأخذ بهما في كل حال، فالأول يتعين الأخذ به عندما يكون عهد من الخليفة لمن يليه ، وهذا العهد في نظره هو أسلم الطرق لصيانة وحدة الأمة ، ويتعين الطريق الثاني عندما لا يترك الخليفة

(١) ملخص المصدر السابق .

239