Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
Your recent searches will show up here
Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
لا تكون بالوراثة، بل هي خلافة نبوية كل من استوفى شروطها هو أهل لها ولا يميز ابن الخليفة أو وارثه على غيره، بل هو وغيره فيها سواء، وهو يقرر ذلك في قوله:
ولا خلاف بين أحد من أهل المسلمين في أنه لا يجوز التوارث فيها (أي في الإمامة)، ولا في أنها لا تجوز لمن لم يبلغ حاشا الروافض، فإنهم أجازوا كلا الأمرين؛ ولا خلاف بين أحد في أنها لا تجوز لامرأة(١).
وترى من هذا أن ابن حزم يقرر ذلك المبدأ الإسلامي العادل من أنه لا توارث في الخلافة الإسلامية، وأنه لا ولاية للغلمان، ولكن الشيعة الإمامية خالفوا الأمرين، فجوزوا إمامة الصغير، وأن يكون الأمر بالوراثة، وذلك غير الإجماع فما عرف عن أحد الصحابة أو التابعين أنه قال ذلك، فأمر المسلمين شورى بينهم ولا شورى إلا إذا كان المسلمون لهم الحق في اختيار الخليفة، وليس مفروضاً عليهم بوراثة جبرية.
وإنه من يوم أن أهمل ذلك المبدأ الإسلامي الجليل، وقد صارت أمور المسلمين إلى فوضى، وصارت إمرتهم إلى غلمان لا يحسنون القيام بشئونهم الخاصة، فضلاً عن القيام بشئون الأمة، وتحقيق معنى العدالة فيها والتعاون بين الحاكم والمحكوم على البر والتقوى، وعدم التعاون على الإثم والعدوان.
٢٩٥ - هذه شروط الخليفة عند ابن حزم، وبقي أن نقول كيف يكون عقد الإمامة في نظر ابن حزم، أيكون بانتخاب عام، بحيث يختاره جمهور المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، فلا تتم البيعة إلا باختيار الأغلبية المطلقة منهم، أم يكون باختيار أهل بلد بعينه، أم يكون باختيار أي جمع، وتكون الإمامة للسابق دون سواه؟
يرى ابن حزم أن عقد الإمامة يتم بأحد وجوه ثلاثة قد أثرت كلها عن الصحابة وارتضاها جمعهم.
أولها وأفضلها في نظره وأصحها عنده أن يعهد الإمام قبل وفاته إلى
(١) المصدر السابق ص ١٦٧.
237