Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
٢٩٣ - وثالث الأمور التي يجب ملاحظتها هو شروط الإمامة بعد القرشية في نظره، فهو يشترط في الإمام شروطاً يجب توافرها بعد أن يتحقق وصف القرشية فاشترط أن يكون بالغاً مميزاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((رفع القلم عن ثلاثة)) ذكر منها الصبي حتى يحتلم، والمجنون حتى يفيق، وأن يكون رجلاً: لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة))، وأن يكون مسلماً لقول الله تعالى: ((ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا))، والخلافة أعظم السبل، ويشترط أيضاً عند ابن حزم في الخليفة أن يكون متقدماً لأمره بأن يتقدم لتحمل تبعات الحكم والدعوة لطاعته في القيام بحق كتاب الله وسنة رسوله الكريم، ويشترط أن يكون عالماً بما يلزمه من فرائض الدين متقياً الله في الجملة، أي أن يكون ظاهر حاله الصلاح، غير معلن الفساد في الأرض، لقول الله تعالى: ((وتعاونوا على البر والتقوى، ولا تعاونوا على الإثم والعدوان)) ويقول في ذلك رضي الله عنه: ((إن من قدم من لا يتقي الله عز وجل ولو في شيء من الأشياء، أو معلناً الفساد في الأرض غير مأمون أو من لا ينفذ أمراً، أو من لا يدري شيئاً في دينه، فقد أعان على الإثم والعدوان، ولم يعن على البر والتقوى، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا أبا ذر إنك ضعيف لا تأمرن على اثنين ولا تولين مال يتيم)) وقال تعالى: ((فإن كان الذي عليه الحق سفيهاً أو ضعيفاً)) الآية، فصح أن السفيه والضعيف ومن لا يقدر على شيء لا بد له من ولي فلا يجوز أن يكون ولياً للمسلمين(١).
ولا يشترط أن يكون الإمام سليم الجسم صحيحاً معافى، بل تصح الإمامة ولو لم يكن ذا جسم سليم: لأن المقصود من الإمامة إقامة القسط، وتنفيذ قوله تعالى: ((كونوا قوامين بالقسط)) فمن قام بالقسط فقد أدى ما أمر، فالعبرة بالقدرة على القيام بالعدالة، فهي مناط الإمامة، وبغيرها لا يتحقق المناط، وإن تحقق وتم اختياره وبيعته تحققت الإمامة.
٢٩٤ - وابن حزم يقرر ما أجمع عليه المسلمون، وهو أن الإمامة
(١) الفصل ج ٤ ص ١٦٦.
236