Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
Your recent searches will show up here
Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
هذا على النجدات من الخوارج الذين لا يرون الخلافة أمراً لازماً في الدين بل هي من مصالح الناس وعلى الناس أن يتعاطوا الحق فيما بينهم.
والخلاصة أن ابن حزم يرى أن الأمة الإسلامية واجب عليها الانقياد لإمام عادل، يقيم فيها أحكام الله، ويسوسهم بأحكام الشريعة التي أتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم (١).
وإنه لا شك عنده في أن الواجب أن يكون الإمام واحداً لجميع المسلمين ويرد قول القائلين إنه يجوز أن يكون إمامان للمسلمين بأن ذلك قد يؤدي إلى التنازع بينهما، وقد قال تعالى: ((ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم))، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا بويع لإمامين فاقتلوا الآخر منهما)) ولأن المسلمين جميعاً أمة واحدة فيجب أن يكون إمامهم واحداً، ليكون مظهراً لهذه الجامعة.
٢٩٢ - وثاني الأمور التي تجب ملاحظتها في الإمام، ولا تنعقد الإمامة إلا إذا تحققت، أن يكون الإمام قرشياً، لأن الأنصار لما اختلفوا مع المهاجرين احتج أبو بكر عليهم بالقرشية فاقتنعوا، إذ قال ((لا تدين العرب إلا لهذا الحي من قريش)) ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الأئمة في قريش))، ويقول في ذلك ابن حزم: «نص رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن الأئمة في قريش، وعلى أن الإمامة في قريش، وهذه رواية جاءت مجيء التواتر، رواها أنس بن مالك، وعبد الله بن الخطاب، ومعاوية. ومما يدل على صحة ذلك إذعان الأنصار رضي الله عنهم يوم السقيفة وهم أهل الدار والمنعة، والعدة والعدد»(٢).
ويلاحظ أن ذلك الشرط ليس موضع إجماع، فإن الخوارج لم يشترطوه بل قالوا إن الإمامة للعدل من غير نظر إلى قبيلة، بل قالوا أكثر من ذلك إنه إذا تساوى قرشي وحبشي في الفضل، والقيام بحق الكتاب والسنة فالواجب أن يقدم الحبشي ليسهل خلعه.
(١) الفصل جـ ٤ ص ٧٨. (٢) المصدر السابق ص ٨٩.
235