234

Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Publisher Location

القاهرة

وكان التفصيل من نصوص القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف، ونكتفي من هذه المسألة بهذا القدر، ومن أراد استيفاءها فليرجع إلى كتاب الفصل (١).

٢ - رأيه في الخلافة

٢٩٠ - لقد فصل ابن حزم القول في الخلافة وناقش فيها الفرق المختلفة ما بين الشيعة والخوارج بطوائفهم المختلفة، وكان كشأنه في كل ما يكتب يؤثر الإطناب على الإيجاز، ويناقش أدلة مخالفيه، دليلاً، دليلاً، بلغته الصارمة العنيفة، وإذ نريد أن نستخلص رأيه من هذه المناقشات الحادة القوية، فإنا نلخص مجمل آرائه في أربعة أمور.

٢٩١ - أول هذه الأمور الأربعة أنه يقرر أن الإمامة فرض لازم، لأن قيام الناس بما أوجبه الله تعالى من الأحكام، في الأموال والجنايات والدماء والنكاح والطلاق وسائر الأحكام، ومنع الظالم وإنصاف المظلوم وأخذ القصاص يحتاج إلى رئيس فإن الناس لا يصلحون فوضى، ولا تقام تكليفات الدين مع هذه الفوضى. ويقول في بيان الفساد في البلاد التي لا رئيس لها، فإنه لا يقام هناك حكم حق ولا حد حتى قد ذهب الدين في أكثرها، فلا تصح إقامة الدين إلا بالإسناد إلى واحد.

ولقد كان فرض الإمامة العادلة، لأنه لا يقام الشرع إلا بذلك الإمام ولا يدفع الظلم إلا به، ويقول ابن حزم الذي عاش في عصر الاضطراب السياسي بسبب ضعف الخلفاء: لم يبق وجه تتم به الأمور إلا الإسناد إلى واحد فاضل عالم، حسن السياسة قوي على الإنفاذ، وإنه إن كان كذلك فالظلم والإهمال معه أقل منه مع الاثنين فصاعداً.

وإذا كان ابن حزم يرى إقامة إمام فرضاً لازماً على المسلمين، وأنه لا محل للمؤمنين أن يبيتوا ليلة، وليس في عنقهم بيعة لإمام. فإنه يرد من أجل

(١) تراجع هذه النصوص في كتاب الفصل = ٤ ص ٤٨، ٤٩، ٥٠، ٥١.

234