Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
Your recent searches will show up here
Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
فإن كبائره وسيئاته كلها تسقط وهو من أهل الجنة ولا يدخل النار، ومن استوت حسناته مع كبائره وسيئاته فهؤلاء أهل الأعراف، ولهم وقفة ولا يدخلون النار، ثم يدخلون الجنة، ومن رجحت كبائره وسيئاته محسناته فهؤلاء مجازون بقدر ما رجح لهم من الذنوب، فمن لفحة واحدة إلى بقاء خمسين ألف سنة في النار، ثم يخرجون منها إلى الجنة بشفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويرحمه الله تعالى، وكل من ذكرنا مجازون في الجنة مما فضل لهم من الحسنات ومن لم يفضل لهم حسنة من أهل الأعراف فمن دونهم، وكل من خرج من النار بالشفاعة ويرحمه الله تعالى، فهم كلهم سواء في الجنة، ممن رجحت له حسنة فصاعداً(١).
هذا هو الرأي الذي اختاره ابن حزم، وهو في هذا يستمد رأيه من النصوص المختلفة في القرآن الكريم والسنة النبوية، وهو يسوق لهذا الرأي الأدلة على كل حكم من أحكامه التفصيلية.
وهو فيما يسوقه ظاهري كما قلنا، وهو فيها يجمع بين آيات الوعيد التي احتج بها المعتزلة، وآيات العفو التي احتج بها المرجئة، وآيات الحساب والعقاب والثواب والمساواة بين العمل وجزائه من مثل قوله تعالى: ((فمن يعمل مثقال ذرة شراً يره)) ومثل قوله تعالى: ((وجزاء سيئة سيئة مثلها))، وقوله تعالى: ((للذين أحسنوا الحسنى وزيادة))، وقوله تعالى: ((ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها، ويعمل بالآيات التي فيها بشرى لمن كثرت حسناته وقلت سيئاته في مثل قوله تعالى: ((إن الحسنات يذهبن السيئات)) ومثل قوله تعالى: ((إن الله لا يظلم مثقال ذرة، وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجراً عظيما)) وقوله تعالى: ((من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها، ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها)).
وهكذا فهو يعمل بجميع النصوص الواردة، وينتهي من ذلك بهذا الرأي الذي يوازن فيه بين الحسنات والسيئات، وهو اتباع لتفصيل ما أجمل من آيات العفو والغفران، وما أجمل من آيات الوعيد والحساب والعقاب،
(١) الفصل ج ٤ ص ٤٦.
233