Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
Your recent searches will show up here
Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
فهو ليس بكافر ولا مؤمن وهو فاسق، ويصح أن يسمى مسلماً، ولكنه لا يسمى مؤمناً قط. وهو مخلد في النار.
وقال بعض المرجئة: لا يضر مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة. وأولئك يبدو من ظاهر قولهم أنه يوم القيامة لا يكون فرق بين المذنب والمطيع، والمرتكب والتقي، والعاصي والولي.
وقال بعض المرجئة: محاسب الله المذنب على ذنبه. وأمره مرجأ إلى ربه فإن شاء عفا عنه وأدخله فسيح رحمته. وإن شاء عذبه، وإن يعذبه فهو عبده وإن يغفر له فبعزته وحكمته. وقالوا: إن هؤلاء مرجئة السنة. وينسب هذا الرأي إلى أبي حنيفة وغيره من الأئمة والأعلام، ومنهم أبو الحسن الأشعري وأبو منصور الماتريدي. وطائفة كبيرة من المسلمين، وروي عن ابن عباس وابن عمر أنهما قالا: إن الله يغفر لمن يشاء من أصحاب الكبائر. ويعذب من يشاء إلا القاتل فإنه يخلد في النار أبداً.
وقالت طائفة من المتأثرين بآراء المعتزلة: إن الله سبحانه وتعالى إما أن يعذب أهل الكبائر بذنوبهم جميعاً. وإما أن يعفو عنهم جميعاً. فلا يغفر لفريق دون فريق. ولا يعذب طائفة دون طائفة. لأنهم يرون أن ذلك هو العدل الذي يليق بالذات العلية، وهو يسير على نظرية وجوب الصلاح والأصلح لذات الله تعالى، وفي ثبوت ذلك نظر، فإنه لا حاكم على فعل الله إلا الله تعالى، وهو أحكم الحاكمين، وليس لأحد أن يحكم على فعله جلت قدرته، وإلا تجاوز قدره، وعدا طوره .
٢٨٨ - هذه هي الآراء المختلفة في مرتكب الكبيرة، فما رأي ابن حزم؟
تجد ابن حزم في رأيه في هذه المسألة ظاهري النزعة أيضاً، يعتمد على النصوص فلا يهمل نصوص العفو والمغفرة، ولا نصوص الحساب والعقاب، ولذا يقول: ((من لقي الله عز وجل تائباً توبة نصوحاً من كل كبيرة، أو لم يكن عمل كبيرة قط فسيئاته كلها مغفورة، وهو من أهل الجنة لا يدخل النار، ولو بلغت سيئاته ما شاء الله أن تبلغ، ومن لقي الله عز وجل وله كبيرة فأكثر لم يتب منها فالحكم في ذلك الموازنة فمن رجحت حسناته على كبائره
232