231

Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Publisher Location

القاهرة

آراء لابن حزم حول السياسة

٢٨٦ - ابن حزم كتب كل المسائل الإسلامية، وناقش الأقوال في كل ما كتب وجادل وناضل، ومن المتعذر أن نتصدى لكل ما كتب، ولكن لا بد من دراسة رأيه حول العقيدة الأساسية في الإسلام، وحول الأمور السياسية التي شقت الوحدة الإسلامية واختلف المسلمون فيها. وذلك لأن هذه الأمور تبين المنزع السياسي لابن حزم، وذلك جزء بلا شك من دراسة شخصه، ولذا نتكلم في هذه الأمور الثلاثة، وهي رأيه في مرتكب الكبيرة، ورأيه في الخلافة ولمن تكون، ورأيه في المفاضلة بين الصحابة، وقد كتب في ذلك رسالة قيمة (١).

وإن المسألتين الأخريين الصلة بينهما وبين السياسة واضحة، بل إن مسألة الخلافة من صميمها، أما مسألة حكم مرتكب الكبيرة، فصلتها بالسياسة أنها نبتت في ميدان السياسة، أثارها الخوارج عند خروجهم على الإمام علي بن أبي طالب. فقد حكموا بكفره، لأنه ارتكب ذنب التحكيم فثار القول في هذه المسألة، واختلف العلماء فيها ذلك الاختلاف الكبير. ولنتكلم في كل مسألة من هذه المسائل بكلمات موجزة، بل بإلمامات سريعة. ثم نتكلم في فقهه الذي هو أخص ما اختص به وهو لب موضوعنا.

١ - رأيه في مرتكب الكبيرة

٢٨٧ - قال أكثر الخوارج: إن مرتكب الذنب كافر ليس من أهل القبلة. وقال الحسن البصري: إن مرتكب الذنب منافق يظهر الإسلام، وأعماله تعلن غيره، وتكشف قلبه، وقال أكثر المعتزلة: إنه في منزلة بين المنزلتين

(١) قد طبعها بدمشق مع ترجمة جيدة لابن حزم الأستاذ سعيد الأفغاني.

286