230

Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Publisher Location

القاهرة

النفس لا يقدر على المهانة ، والمهين لا يقدر على عزة النفس ، وهكذا في كل شيء ، فصح أنه لا يقدر أحد على ما يفعل إلا بما يتم الله فيهم القوة على فعله وإن كان خلاف ذلك متوهماً منهم بصحة البينة وعدم المانع(١).

٢٨٥ - هذا كلام ابن حزم في فعل الإنسان وسلطانه عليه وسلطان الله تعالى ، وهو فوق كل سلطان وقد استمد كلامه من عناصر ثلاثة وهي الحس والنصوص والدراسات النفسية في الأخلاق . فبالحس ثبت الاختيار بقوة أودعها الله نفس الإنسان ، وبها تكون المسؤولية ، وبالنصوص ثبت أن توفيق الله لا بد منه ليكون فعل الخير ، وبالدراسات النفسية أثبت توفيق الله ، وأن القوة التي تكون من الله عند الفعل هي أمر أساسي في وجود الفعل نحو الطاعات أو نحو المنهيات .

ولا شك أن دراسة المسألة على ذلك النحو من الدراسة التي تعددت أبوابها لم يسبق به ابن حزم ، ولكن هل حلت النتيجة التي وصلت إليها تلك المشكلة القديمة ؟ إن المشكلة في أمرين - في مسؤولية العبد وسلطانه ، أهو ليس له سلطان مطلقاً أم له سلطان ليس كاملاً ، إن فرضنا أن إرادة الله تعالى لها توجيه في فعل العبد إذن كيف يكون الثواب والعقاب مع ذلك التوجيه المسيطر ؟ إن الثواب بلا شك رحمة من الله ، ويمكن معه العقاب ، إنه قد أحصى على الله الحكم العدل ذلك، فإليه تفوض الأمور ، ولكن لم كان العقاب ؟

الأمر الثاني - أنه لا يقع في هذا الكون شيء بإرادة الله تعالى وسلطانه . وإنا نعتقد أن ابن حزم حل هذا الجزء من المشكلة ، ولكنه لم يحل الجزء الأول ، والمعتزلة حلوا الجزء الأول منها ، ولم يحلوا الجزء الثاني ، وهل في الإمكان الجمع بين قول المعتزلة وقول ابن حزم ؟ إن ذلك يكون فيه الحل ، ومهما يكن الأمر فكلام ابن حزم أوسع كلام كتب في المسألة .

(١) المصدر المذكور ص ٤٢، ٤٣.

230