Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
Your recent searches will show up here
Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
وقد اتفق المسلمون على حقيقتين لا مجال للشك فيهما ، وهما - أولا - أن الإنسان محاسب عما يكون منه إن خيراً فخير ، وإن شراً فشر ، وأنه مجزى يوم القيامة بفعله الخير ، يجازى عليه بالثواب والنعيم المقيم ، والشر يعاقب عليه إلا أن يتغمده الله برحمته .
والأمر الثانى : أن الله سبحانه وتعالى يهدى من يشاء ويضل من يشاء . ويغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء فلا إرادة فوق إرادته ، ولا قدرة مع قدرته إنه على كل شيء قدير .
٢٧٩ - ومع اتفاق المسلمين على هذا كله اختلفوا فى فعل الإنسان أهو فيه مضطر مجبر أم هو فيه حر مختار ، والذين قالوا إنه حر مختار ، فكيف يكون اختياره ، أهو باستطاعة سابقة على الفعل أم مقترنة بالفعل . أم سابقة ومقترنة ؟
لقد اختلفوا فى ذلك على أقوال أربعة ، وكل قول له طائفة تعاضده ، وتناصره ، وتدعو إليه و تدرسه ، وتدارس الناس على طريقته ، وقد أشرنا إلى هذه الفرق فى القسم الأول من دراستنا ، فالجبرية قالوا إن الإنسان مجبر غير مختار وهو فى أفعاله كالريشة فى مهب الريح لا تتحرك بغير حركتها وتنتقل مع الريح أنى انتقلت ، وكذلك الإنسان فى هذا الكون ، لأنه لا فاعل إلا اللّه تعالى، فهو وحده الفعال ولا شريك له فى هذا الوجود ،. . ولو كان للإنسان فعل ينسب إليه لكان شريكاً لله تعالى فى الخلق والتكوين ، . ولكان ذلك منافياً لوحدانية الخلق والتكوين المتفق عليها من جميع المسلمين، وأن إضافة الفعل إلى الإنسان من حيث إنه قام به لا من حيث إنه وقع منه كما يقول القائل: مات فلان فالموت قام به ، لا أنه هو الذى أحدثه وكوّنه وخلقه ، بل المحي والمميت هو الله تعالى، ولاشىء من هذا لأحد من خلقه، وأولئك هم الجهمية أتباع الجهم بن صفوان (١).
(١) راجع فى بيان هذه الطوائف الأربع (الفصل فى الملل والنحل ج ٣ ص ٢٢).
( م ١٥ - ابن حزم)
225