224

Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Publisher Location

القاهرة

واعتبار ، وما لم يجد فى موضوعه أمراً أو نهياً وكان غير واضح المعنى هو الذى اعتبره متشابهاً، وانتهى به الاستقراء إلى أن المشكل محصور فى فواتح السور ، وما ورد من عبارات القسم.

٣ - وحدانية الخلق والتكوين

٢٧٧ - اتفق المسلمون على أن اللّه تعالى خالق كل شىء ، فلا شىء فى هذا الكون إلا يخلق من اللّه تعالى ، لأن الله سبحانه وتعالى وصف نفسه بأنه خالق كل شىء ، اتفق المسلمون على ذلك ، فمن قال إن شيئاً فى الكون بغير خلق الله وإرادته فقد ضل ضلالا بعيداً، وخرج عن الإسلام خروجاً لا خلاف فيه.

وقد اتفقوا أيضاً على أن الله سبحانه وتعالى خلق الكون بإرادته واختياره فلم يصدر عنه صدور المعلول عن علته ، بل إنه سبحانه وتعالى فعال لما يريد ، مختار لما يفعل ، ولذلك ضل الفلاسفة الذين قرروا غير ذلك ، ولقد ناضلهم ابن حزم فى آرائهم ، وأبطلها بالأدلة العقلية القاطعة ، وجاء من بعده الغزالى فى كتابه تهافت الفلاسفة فأوفى على الغاية فى رد أقوالهم ، وبطلان ما انتحاوه من أقوال اليونان.

٢٧٨ - لهذا يجب على كل مسلم أن يؤمن بأن اللّه سبحانه وتعالى خالق لكل شىء ، وهو مبدع الكون ، وهو قادر مختار فعال لما يريد سبحانه وتعالى.

ولكن ثارت مشكلة بين علماء المسلمين من العصر الأموى إلى عصر ابن حزم، بل انحدرت مع الزمان إلى عصرنا الحاضر ، ولا زال الناس يخوضون فيها ، ما بين مهتد قد اهتدى واطمأن، وضال قد انحرف ، ومفوض لله تعالى، ولسان حاله يقول ((ذرهم حتى يخوضوا فى حديث غيره)).

وتلك المسألة هى أفعال الإنسان، أهى مخلوقة لله تعالى من غير استطاعة من الإنسان فيكون مجبراً ؟ ولا تكليف من غير قدرة واختيار حتى يكون فى أفعاله حراً مختاراً؟ .

224