226

Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Publisher Location

القاهرة

٢٨٠- هذه هي الفرقة التي قامت بالجبر والاضطرار، ومحت عند الإنسان الاختيار، وإنها بلا شك أخذت بظواهر بعض النصوص، وتركت نصوصاً أخرى فأشبهت الذين يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض.

أما الطائفة الثانية: وهم الأشاعرة والماتريدية، فقد قالوا إن الإنسان له استطاعة وهي ليست الإنشاء والتكوين، بل الفعل من الله تعالى، ولا فاعل إلا الله تعالى، وهو وحده المريد المختار، ولكن تكون استطاعة مخلوقها الله تعالى عند الفعل يسمى الكسب والاكتساب، وبها تكون المسئولية، والجزاء عن الفعل إن خيراً فخير، وإن شراً فشر، ولا شك أنهم قريبون من الجبرية، وبعض العلماء يجعلونهم منهم.

والطائفة الثالثة: أكثر المعتزلة والشيعة الإمامية، وهم يرون أن الإنسان مختار مريد باستطاعته الفعل، وهي قوة أودعها الله نفسه، وبها كان الفعل خيراً أو شراً، ويزيدون في قولهم إن الله يشاء الخير ويريده، ولا يريد الشر، فإرادته وأمره متلازمان، وإذا كان لا يأمر بالشر فهو لا يريده.

والطائفة الرابعة: هي التي تقول إن الفعل يكون من العبد باستطاعة قبله ومقترنة به، وأصحاب هذا القول بعضهم من المعتزلة وبعضهم من غير المعتزلة:

وفي الجملة أن أصحاب القوة المودعة أو الاستطاعة يقررون أن العبد تسند إليه أفعال نفسه بقوة أودعها الله إياه لتكون عليه التبعات، ولتحقق التكليف، ويكون الشخص مسؤولاً عن فعله، ويتحقق الجزاء بالثواب والعقاب، بتحقق العدالة، فلا يكون حساب من غير قدرة.

بيد أن المعتزلة يزيدون على ذلك كما قلنا أن فعل الشر لا يريده الله تعالى، لأن الإرادة والأمر متلازمان عندهم كما أشرنا، فالشر لا يريده رب العالمين، لأنه لم يأمر به، وهو لا يريد إلا الهداية، ولا يريد الضلال.

280