Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
Your recent searches will show up here
Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
العقول معانيه، ولا تستبهم على ذوي المدارك ألفاظه، متى فهم القارئ العربية، واستعان على فهمه بشارحه وهو النبي صلى الله عليه وسلم، فقد تركنا صلى الله عليه وسلم على المحجة البيضاء التي ليلها كنهارها، فلا ريبة لمستريب، إلا إذا أراد الزيغ وقصد إليه، وإذا كان يرى ذلك الرأي وينظر النظر، فهو لا يرى في القرآن متشابهاً إلا في موضعين وما عداهما ليس بمتشابه في ذاته، إنما الاشتباه من المدارك التي لم تتجه إلى النص طالبة للحق فيه، أو طلبته وهي متأثرة بأهواء سابقة وآراء منحرفة، فتدرك النص بنظر منحرف، فلا تراه على وجهه الصحيح، ولنقبس قبسة من كلام ابن حزم في هذا، فهو نظر مستقيم.
إن ابن حزم يضع حداً فاصلاً بين المتشابه الذي يكون اتباعه زيغاً، والمحكم الذي يطلب العلم به في قوله تعالى: ((هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب، وأخر متشابهات، فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة، وابتغاء تأويله، وما يعلم تأويله إلا الله، والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا)).
والحد الذي وضعه هو أن ما يكون مطلوباً من الشارع لا يمكن أن تكون آيات القرآن الواردة في موضوعه متشابهة، وغيره قد يكون فيه المتشابه. ثم ينتهي بالاستقراء إلى أن المتشابه ينحصر في موضعين (أحدهما) في أقسام القرآن و (الثاني) في الحروف التي يبدأ بها في أول السور، فيقول في ذلك:
((نظرنا في القرآن وتدبرناه كما أمرنا الله تعالى، فوجدناه جاء بأشياء منها التوحيد وإلزامه، فكان ذلك مما أمرنا باعتقاده والفكرة فيه، فعلمنا أنه ليس من المتشابه الذي نهينا عن تتبعه، ومنها صحة النبوة وإلزامنا الإيمان بها، فعلمنا أن ذلك ليس من المتشابه الذي نهينا عن تتبعه، ومنها الشرائع المفترضة والمحرمة والمندوب إليها والمكروهة والمباحة، وذلك كله مفترض علينا تتبعه وطلبه، فأيقنا أن ذلك ليس من المتشابه الذي نهينا عن تتبعه. ومنها تنبيه على قدرة الله تعالى وذلك مما أمرنا بالتفكير فيه بقوله تعالى:
222