Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
Your recent searches will show up here
Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
علماء الكلام سبقه إليه - هو الذى سار عليه الغزالى من بعد ودونه فى كتابه إلجام العوام عن علم الكلام ، فقد قال فيه بيان معنى التقديس :
«التقديس معناه إذا سمع اليد والإصبع، وقوله صلى اللّه عليه وسلم «إن الله خمر آدم بيديه، وأن قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن» فينبغى أن يعلم أن اليد تطلق على معنيين (أحدهما) هو الوضع الأصلى ، وهو عضو مركب من لحم وعظم وعصب ، واللحم والعظم والعصب جسم مخصوص وصفات مخصوصة وأعنى بالجسم عبارة عن مقدار له طول وعرض. وعمق يمنع غيره من أن يوجد بحيث هو إلا بأن يتنحى عن ذلك المكان ، وقد يستعار هذا اللفظ أعنى اليد لمعنى آخر ، ليس ذلك المعنى بجسم أصلا ، كما يقال البلدة فى يد الأمير ، فإن ذلك مفهوم وإن كان الأمير مقطوع اليد مثلا ، فعلى العامى وغير العامى أن يتحقق قطعاً ويقيناً أن الرسول لم يرد بذلك. جسماً هو عضو مركب من لحم ودم وعظم، وأن ذلك فى حق الله تعالى محال وهو عنه مقدس»(١).
وإنك ترى من هذا النص أن حجة الإسلام الغزالى ينهج منهاج ابن حزم تماماً ، فيفسر هذه الألفاظ تفسيراً مجازياً ، ويعتبر ذلك هو ظاهر اللفظ ، وأنه لا تأويل فيه ، ولا يخرج عن مقتضى الظاهر إلى باب من أبواب. التأويل ، وقد بينا ذلك فى كتاب ابن تيمية ، ووازنا بين نظر ابن تيمية الذى يقول إن لله يداً ليست كأيدينا، وعيناً ليست كأعيننا، وادعائه أن ذلك. مذهب السلف ، وانتهينا من الموازنة إلى أن يكون تفسير الصحابة ، وهم. العرب الخلص هو نظر الغزالى.
وهنا نرد الفكرة إلى أول من تكلم بها ، وهو ابن حزم ، فقد سبق. الغزالى فى تحقيقها ، والغزالى لا بد أنه قد اطلع عليها ، فقد ثبت أنه قرأ كتابه فى الأسماء الحسنى.
وابن حزم يرى أن القرآن كله جلى واضح لا تستغلق على
(١) إلجام العوام عن علم الكلام ص . .
221