Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
Your recent searches will show up here
Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
٢٧٤ - ونرى من هذا أن ابن حزم يحاول أن يخرج تلك الألفاظ التي يتوهم بعض العلماء فيها التشبيه تخريجاً لغوياً يؤديه ظاهر اللفظ من غير محاولة تأويل لأن المجاز المشهور لا يعد تأويلاً، مادام يجري مثله في اللغة الفصحى، ويكون واضح الدلالة بين المقصود، من غير عمل عقلي. يخرج الكلام عن ظاهره الذي يفهمه العربي ببداهته من غير إعمال فكر ومحاولة عقلية.
وأن ذلك الظاهر هو الذي يفهمه العربي عند قراءة القرآن، ويجب أن نفرض أن ذلك هو الذي فهمه الصحابة والتابعون، الذين كانوا يفهمون القرآن، كما يدل عليه ظاهره سواء أكان مجازاً أم كان حقيقة، والمجاز لا يخرج الكلام عن الدلالة الظاهرة الواضحة المبينة ما دامت له قرينة واضحة.
وإننا نوافق ابن حزم في فهمه فيما عدا تفسير الاستواء فإن تفسيره بالاستيلاء الذي هو مذهب المعتزلة أقرب في نظرنا، واللغة تدل عليه، ويكون قوله تعالى: ((استوى على العرش)) معناه كمال السلطان في هذا العالم ولعل ابن حزم اتجه إلى التفسير الذي اختاره. لورود الآثار بأن هناك عرشاً مخلوقاً، وأنه مادي وموجود، وأنه يرى أن الآثار الصحاح، ولو كانت مروية بطريق الآحاد تثبت بها العقائد، كما تثبت بها التكليفات العملية، وإنه لا مناص حينئذ من أن يكون الاستواء بمعنى الانتهاء إليه. مادام يؤمن بأنه آخر الخلق كما فهم من حديث النبي صلى الله عليه وسلم.
٢٧٥ - ومهما يكن نظر ابن حزم في مسألة الاستواء فإن من المؤكد أن تخريجاته بإجراء تلك الألفاظ على المنهاج العربي، واعتبار ذلك دلالة ظاهرة لا تأويل في الوصول إليها، هو الطريق الحق، وهو ما كان عليه السلف في نظرنا، لأن العربي لا يمكن أن يفهم من قوله تعالى: ((يد الله فوق أيديهم)) أن لله يداً، إذن ذلك مجاز مشهور، كما يقال وضع الأمير يده على المدينة.
وإن ذلك المنهاج المستقيم الذي قاله ابن حزم، ولا نعرف أحداً من
220