Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
Your recent searches will show up here
Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
والمشبهة من حشو هذه الأمة قالوا : إن لله يدا كأيدينا إلى آخره . وذلك قول باطل لا يقوله إلا جاهل ضال ، فإن كان من أهل العلم فهو واحد مضل .
٢٧١ - هذه إشارة إلى أنظار العلماء المختلفة لمثل هذه الكلمات الواردة فى القرآن الكريم التى قد يتوهم بعض الناس فيها تشبيهاً أو تجسيماً. ولقد كان ابن حزم فيها كما فى غيرها متجهاً إلى المعانى اللغوية مجازاً كانت أو حقيقة وفسر الكلمات بها ، ولم يخرج بها عن ظاهرها ، وهو يقرر ما يراه الحق لا يهمه مخالفة من خالف ولا موافقة من وافق. فهو يوافق المعتزلة أحياناً ويخالفهم فى أكثر الأحيان ولنذكر رأيه .
فهو يفسر وجه الله تعالى فى قوله تعالى: ((ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام)) بأنه اللّه، ويقول: ((نقول وجه اللّه ليس هو غير الله، ولا نرجع منه إلی شیء سوی الله تعالی ))، برهان ذلك ، قول الله تعالی حا کیاً عمن رضی الله عنه قوله: ((إنما نطعمكم لوجه الله)) فصيح يقيناً أنهم لم يقصدوا غير الله تعالى، وقوله عز وجل: ((فأينما تولوا فثم وجه الله)) إنما معناه: ((ثم الله تعالی بعلمه وقبوله لمن توجه إليه » .
وترى من هذا أنه يفسر كلمة الوجه بأنها الذات العلية ، لأنه سبحانه عبر عن ذلك المعنى بهذا اللفظ فى موضع آخر ، ولا يفسر إلا أنه الذات العلية مثل ما حكاه عن الصالحين الذين يقولون عندما يتصدقون إنما : ((نطعمكم لوجه اللّه)) فما أرادوا إلا الذات العلية.
وهذا تفسير لغوى واضح لا مجال للشك فى صدقه .
٢٧٢ ويفسر اليد فى قوله تعالى: ((يد الله فوق أيديهم)) وقوله تعالى: (((لما خلقت بيدى أستكبرت))، وقوله تعالى: ((مما عملت أيدينا))، وقوله تعالى (( بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء)) يفسر اليد أو اليدين أو الأيدى. بأن المراد الله سبحانه وتعالى، فمعنى ((يد الله فوق أيديهم)) الله فوق أيديهم ، ومعنى (( يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء)) اللّه ينفق كيف يشاء، ومعنى
218