Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
Your recent searches will show up here
Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
وإن اختلفا فهو في إصرار ابن حزم على أن يسمى هذه أسماء الله تعالى. ويستنكر ويبالغ في استنكار قول من يقول إنها صفات، وأن هذا التلاقي في التفكير يدل على أن شيخ الإسلام ابن تيمية اطلع على أقوال ابن حزم واختارها، ورآها الطريقة السلفية التي يأمن سالكها من الضلال، ويسلم من العثار.
الألفاظ الموهمة للتشبيه:
٢٧٠ - في القرآن والأحاديث عبارات قد يفهم منها أن الله سبحانه وتعالى يداً مثل ((يد الله فوق أيديهم)) أو يفهم منها أن الله وجهاً مثل قوله تعالى ((ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام)) أو يفهم منه أن له عيناً مثل قوله تعالى: ((ولتصنع على عيني)) أو أن لله تعالى جنباً مثل: ((يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله)). فهذه الألفاظ ونحوها قد اختلفت فيها أنظار العلماء، فبعضهم قد اعتبرها من قبيل المتشابه الذي يترك علمه لله تعالى، المشار إليه في قوله تعالى: ((هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب)) فأولئك قالوا إنه من المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله.
وقد قال هؤلاء إن لله يداً ولكن لا نعلمها، وهي ليست كيد الحوادث نفياً للمماثلة بين الله وأحد من خلقه، وله وجه ولكن لا نعلمه، وله عين ولكن لا نعلمها إلى آخر ما قرروا. ومن هؤلاء الأشاعرة أتباع أبي الحسن الأشعري، ويسمى هؤلاء مفوضين، واعتبروا رأيهم ذلك هو رأي السلف، لأنه تفويض مطلق لا تأويل فيه ولا محاولة تأويل.
وفريق آخر فسر هذه الآيات تفسيراً يتفق مع التنزيه والتقديس. ففسروا اليد بالقوة والسلطان، والوجه يراد به الذات العلية، والاستواء على العرش يراد به الاستيلاء الكامل على كل ما في هذا الوجود. وسمى أولئك مؤولين، أي أنهم يخرجون الكلام على غير ظاهره، ولا يسمى أصحاب هذا النظر من السلف، لأن نظرتهم ليست سلفية.
217