213

Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Publisher Location

القاهرة

دليلهم بأن الله سبحانه وتعالى ذكر في القرآن أن له يداً وعيناً ووجهاً وبأنه سبحانه وتعالى تجلى للجبل، وبأنه سبحانه يأتي الناس في ظلل من الغمام يوم القيامة إلى آخر ما جاء في الآيات الكريمة، يرد ذلك بقوله: ((فجميع هذه النصوص وجوه ظاهرة بينة خارجة على خلاف ما ظنوه وقالوه)) وسنبين ذلك عند بيان آرائه في المتشابه من القرآن.

ويذكر قول بعضهم أن الله نور لقوله تعالى: ((الله نور السموات والأرض)) فيرد ذلك القول بقوله: ((إن معنى الله نور السموات والأرض: هدى الله بتنوير النفوس إلى نور الله تعالى في السموات والأرض، وبرهان ذلك أن الله عز وجل أدخل الأرض في جملة ما أخبر به أنه نور له، فلو كان الأمر على أنه النور المضيء المعهود لما خبا الضياء ساعة من ليل أو نهار ألبتة، فلما رأينا الأمر بخلاف ذلك علمنا أنه بخلاف ما ظنوه))(١).

٢٦٦ - ويحكم ابن حزم بإلحاد من قال إن الله جسم سواء أكان ما ادعاه لله سبحانه وتعالى من جسمية كجسمية الحوادث أم لم تكن، فيقول في ذلك:

((من قال إن الله تعالى جسم لا كالأجسام فليس مشبهاً، لكنه ألحد في أسماء الله تعالى. إذ سماه عز وجل بما لم يسم به نفسه، وأما من قال إنه تعالى جسم كالأجسام فهو ملحد في أسمائه تعالى. ومشبه مع ذلك))(٢).

وبهذا ينتهي إلى أن إلحاد الفريقين ثابت، بيد أن من حاول التنزيه مع وصف الله سبحانه وتعالى بالجسمية ملحد بذكره وصفاً لله سبحانه أو اسماً من أسمائه لم يسم به نفسه، ومن قال إن الله جسم ككل الأجسام فهو ملحد الأمرين، لأنه سمى الله سبحانه وتعالى بما لم يسم به نفسه، ولأنه كان مشبهاً، وقد حكم بأن الله مشابه للحوادث مع أنه قال في كتابه العزيز ((ليس كمثله شيء)) فمن جعله جسماً ككل الأجسام جعله مشابهاً لكل شيء.

(١) الفصل الجزء الثاني ص ١٩٩ -

(٢) الكتاب المذكور ص ١٢٤ .

213