Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
Your recent searches will show up here
Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
إلى الله سقط عنه التكليف، مع أن التكليف لا يسقط عن النبيين، وهم الذين يكلمهم الله سبحانه وتعالى، ولذا يقول فيهم رضى الله عنه:
ادعت طائفة من الصوفية أن في أولياء الله تعالى من هو أفضل من جميع الأنبياء والرسل، وقالوا أن من بلغ الغاية القصوى من الولاية، سقطت عنه الشرائع كلها، من الصلاة والصيام والزكاة وغير ذلك، وحلت له المحرمات كلها من الزنى والخمر وغير ذلك، واستباحوا بهذا نساء غيرهم، وقالوا إننا نرى الله ونكلمه وكل ما قذف في نفوسنا فهو حق، ورأيت لرجل منهم يعرف بابن شمعون كلاماً نصه: إن لله تعالى مائة اسم، وإن الموفى مائة هو ستة وثلاثون حرفاً ليس منها في حروف الهجاء شيء إلا واحد فقط، وبذلك الواحد يصل أهل المقامات إلى الحق. وقال أيضاً (أي ابن شمعون هذا) أخبرني بعض من رسم لمجالسة الحق (الله جل جلاله) أنه مد رجله يوماً فنودي ما هكذا تجالس الملوك، فلم يمد رجله بعدها، يعني أنه كان مديحاً لمجالسة الله تعالى(١).
وهكذا يشدد ابن حزم النكير في مثل هذه الأوهام، ثم يرميهم بأنهم يخالفون كتاب الله تعالى فمنهم من يحرم ذبائح أهل الكتاب وقد أحلها الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم وعلى لسان النبي الأمين وأن منهم من يتهجم على الصحابة الأولين ويدافع عن المرتدين، فيخطئون أبا بكر رضى الله عنه في قتاله أهل الردة، ومنهم من ينتحل نحلة الحشوية الذين يقولون إن الله سبحانه وتعالى جسم له صورة إنسان بلحم ودم يفرح ويحزن ويمرض ويفيق، ويمشي في الأزقة حتى أنه يمشي في صورة إنسان مجنون، يتبعه الصبيان حتى يدموا عقبيه(١).
ولقد كان ابن حزم بهذا القول من أول من نبه إلى انحراف المتصوفة ذلك الانحراف، ولقد جاء ابن تيمية فشدد النكير، لأنه ابتلى بهم وناضلوه وناضلهم، وكانوا سبب البلاء والمحن التي نزلت به فقد ناضلهم
(١) الفصل ج ٤. ص ٢٢٦.
(٢) الكتاب المذكور ص ٢٢٧.
211