Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
Your recent searches will show up here
Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
فيسوق عبارات يفهم منها صراحة أن زيارة قبور الأنبياء لغير الاتعاظ لا تجوز، ويضعف رواية الحديث النبوي ((من زارني بعد مماتي فكأنما زارني في حياتي)) كما يضعف رواية قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إذا سألتم الله فاسألوه بجاهي فإن جاهي عند الله عظيم)) ولا حجة له في التضعيف. ونحن نرى أن هذه مغالاة من ابن تيمية، وقد ذكرنا ذلك مفصلاً في كتاب ابن تيمية فارجع إليه (١).
٢٦٢ - وابن حزم إذ ينكر عبادة غير الله، أو تقديس أحد غير الله يرى أن أخذ الأوامر الإلهية لا يكون إلا من الله ورسوله سبحانه وأنه لا يؤخذ حكم من الأحكام إلا من الكتاب والسنة، فليس لأحد قول إلا إذا كان مشتقاً من القرآن الكريم أو من السنة النبوية الشريفة. ومن أخذ الشريعة من غيرهما، اتخذ إلهاً غير الله، ولذا قال سبحانه وتعالى عن اليهود والنصارى: ((اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله)) لأنهم أخذوا دينهم عن أولئك الأحبار والرهبان فكانوا بمنزلة الأرباب، ولذلك شدد النكير على بعض الشيعة الذين اعتبروا أقوال أئمتهم ديناً لا يرد، وأنهم معصومون لا يجري الخطأ على أقوالهم، وأن عندهم لا عند أحد من الناس أسرار الشريعة وباطنها.
٢٦٣ - وإذا كان ابن حزم لم يجعل فضلاً لأحد غير النبيين، وأن سائر الناس لا فضل فيهم إلا بالتقوى والتقوى إطاعة الأوامر الظاهرة، وإنه لا باطن للشرع، فقد شدد النكير على الصوفية، ويظهر أنهم لم يكونوا كثيرين في عصر ابن حزم في الأندلس، كما كانوا كثيرين في العراق وما وراء النهر وغيرهما من الأقاليم الإسلامية التي سرى إليها التصوف الهندي بحكم المصاقبة في الأرض أو الجوار فيها، فإن الأفكار تسري في الأقاليم المتقاربة مسرى الماء والهواء.
وكان موضع استنكاره للتصوف ادعاءهم أن من بلغ رتبة الوصول
(١) ابن تيمية ص ٢٢٣ وما يليها.
210