Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
Your recent searches will show up here
Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
يجب أن يعلم الآن أن أول من دعا إلى ذلك ابن حزم، عندما أخذ معوله وهدم الفكرة القائلة بإثبات الخوارق، وقرر أنه لا معجزة لنبي بعد وفاته ولا يتوسل إلى الله بولي، ولا يتوسل إلى الله أيضاً بنبي، بل إن الوسيلة هي طاعة الله تعالى، وهي المطلوبة في قوله تعالى: ((يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة)).
٢٦١ - وإذا كان ابن حزم وابن تيمية قد تلاقيا في أنه لا فضل لأحد إلا بالتقوى ولا توسل بأحد مطلقاً، فقد اختلف ابن تيمية عن أستاذه ابن حزم الذي تلقى دروسه عن طريق كتبه. اختلفا في أمرين:
أولهما - أن ابن حزم ينكر أن تجري الخوارق على أيدي غير النبيين، أما ابن تيمية فإنه يسلم بأن الخوارق تجري على أيدي غير الأنبياء، ويقسم ما يجري على أيدي الناس إلى ثلاثة أقسام، فيقول: ((الخارق إن حصلت به فائدة دينية كأن من الأعمال الصالحة المقبولة ديناً وشرعاً، وإن حصل به أمر مباح كان من نعم الله الدنيوية التي تقتضي شكراً، وإن كان على وجه يتضمن منهياً عنه تخريباً أو تنزيهاً كان سبباً للعذاب أو البغض))(١) وترى من هذا أن ابن تيمية يرى جواز الخارق من غير النبيين وابن حزم يمنعه، ولعل ابن تيمية تأثر بما كان يجري في عصره من سحر وغيره، وبما كان يذكر للصالحين وغير الصالحين من أحوال خارقة سلم بجوازها ولم يجعل أهلها الأولياء، ففضل الاستقامة على الكرامة، ولذا كان يوصي بطلب الاستقامة لا بطلب الكرامة، ونقل عن أبي علي الجرجاني قوله: ((كن طالباً للاستقامة لا طالباً للكرامة، فإن النفس مجبولة على طلب الكرامة وربك يطلب منك الاستقامة)).
الأمر الثاني - إن ابن تيمية استنبط من هذا منع زيارة قبور الصالحين قصد التبرك بهم، وأنه في هذا يوافق ابن حزم، ولكن يغالي ابن تيمية
(١) مجموعة من الرسائل والمسائل جـ ٥ ص ٧ وارجع إلى ما يلي هذا ففيه بحث طويل في التأثيرات الخارقة.
(م ١٤ - ابن حزم)
209