Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
Your recent searches will show up here
Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
٢٥٩ - وقد تبين أن الخوارق لا تقع من غير نبي إلا حجة للنبي وفي عصر النبي، ولا تقع بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أيد قوله هذا بأن الرسول لا ينتقل إلى الرفيق الأعلى إلا بعد أن يكون الرشد قد تبين من الغي، ولم تعد ثمة حاجة إلى خوارق بل إن ظهرت بعد النبوة قد يترتب عليها تلبيس وضلال.
وإن الرجال الذين يدعى لهم أن خوارق تجري على أيديهم يتقرب إليهم في حال الحياة وبعد الوفاة، ويكون في هذا معنى من معاني الإشراك، بل يصل بهم الأمر إلى أن يتقربوا بهم إلى الله زلفى كما يزعم المشركون، إذ كانوا يقولون ((ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى)) أو يدعونهم في الملذات والشدائد، ويتوسل بهم إلى الله تعالى، وكل ذلك مناف لمعنى التوحيد في العبادة.
ولقد اجتث ابن حزم الأساس، واقتلع تلك الشجرة من أصلها، فمنع أن تكون الخوارق على أيدي أحد من الناس، وأن الناس جميعاً سواء، لا فضل في الخلق أو التكوين لأحد، فلا يقدس صالح، ولا تعتقد قوة خارقة لصالح أو غير صالح، لأنه لا تتحول طبائع الأشياء إلا على أيدي النبيين في حياتهم. فلا كرامة لأحد، ولا معجزة لنبي بعد وفاته.
٢٦٠ - هذا ما يقره ابن حزم، وقد فتح الطريق لمن جاء بعده، لدفع أوهام تثار حول أشخاص ليرفعهم أتباعهم إلى مراتب التقديس بل إلى مرتبة التوسل بهم إلى الله تعالى، كما كان يفعل المشركون، كما ذكرنا.
ولقد جاء ابن تيمية في القرن السابع وأول القرن الثامن، ودعا إلى مثل هذه الدعوة التي بدأها العبقري ابن حزم، وصال فيها وجال. وناقش أقوال أبي بكر الباقلاني، في دعواه أن لبعض الأشخاص كرامة، وأن الفرق بينها وبين المعجزة أن المعجزة يكون معها التحدي، والكرامة لا تحدي فيها، فأدحض ذلك لأنه يخشى أن يكون ذلك سبيلاً للتدليس، والعبث بالشريعة وإهمال أحكامها.
وإذا كان أخص ما دعا إليه ابن تيمية هو منع التوسل والوسيلة بالصالحين
208