206

Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Publisher Location

القاهرة

الله) وقال تعالى : ( وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر)، وقال تعالى حاكياً عن موسى عليه السلام أنه قال : ( أو لو جئتك بشىء مبين ، قال فأت به إن كنت من الصادقين ، فألقى عصاه) وقال تعالى : ( فذانك برهانان من ربك إلى فرعون وملئه) ... ومن ادعى أن إحالة الطبيعة لا تكون آية حتى يتحدى بها النبي صلى الله عليه وسلم الناس ، فقد كذب وادعى مالا دليل عليه أصلاً ، لا من عقل ولا من نص قرآن ولا سنة ، وما كان هكذا فهو باطل، ويجب من هذا أن نقول: ((إن حنين الجذع وإطعام النفر الكثير من الطعام اليسير حتى شبعوا ، وهم مئون من صاع شعير ، ونبعان الماء من بين أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم وإرواء ألف وأربعمائة من قدح صغير تضيق سعته عن شبر - ليس شيء من ذلك آية له عليه السلام ؛ لأنه لم يتحد بشيء من ذلك أحداً ))(١).

٢٥٧ - ويقرر رضي الله عنه أن العالم يسير على نظام محكم دقيق، وأن هذا النظام لا يغيره الله إلا لأجل معين، ولا يغيره لغير رسالة نبوية قط وأن التحول عن ذلك النظام إنما كان لأجل إثبات النبوة فيكون آتيها نبياً ، وهو يقول في ذلك :

((قد صح للأنبياء عليهم السلام شواهد لهم على صحة نبوتهم وجود ذلك ( أي التحول الخارق للعادة) بالمشاهدة ممن شهدهم . ونقله عنهم من لم يشاهدهم بالتواتر الموجب للعلم الضروري ، فوجب الإقرار بذلك ، وبقي ما عدا أمر الرسل عليهم السلام على الامتناع . فلا يجوز ألبتة وجود ذلك ، لا من ساحر ولا من صالح بوجه من الوجوه ، لأنه لم يقم برهان بوجود ذلك . ولا صح به نقل ، وهو ممتنع في العقل ، كما قدمنا ، ولو كان ذلك ممكناً لاستوى الممتنع والممكن والواجب، وبطلت الحقائق كلها))(٢).

ومن هذا يتبين أنه يرى أن الطبائع التي خلقها الله سبحانه وتعالى في هذا الوجود ، والسنن التي سنها في هذا الكون يمتنع تغيرها ، وإلا كان ذلك

(١) المحلى ج ١ ص ٣٦. (٢) الفصل ج ٤ ص ٣ .

206