204

Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Publisher Location

القاهرة

الثانية - وحدانية الخالق فهو سبحانه وتعالى وحده الخالق لكل شىء فلا شىء من الخلق لأحد من المخلوقين.

الثالثة - وحدانية الذات والصفات، فالله سبحانه وتعالى لا يشابهه أحد من الحوادث. وله المثل الأعلى في السموات والأرض، وهو العزيز الحكيم. ولم يكن له كفواً أحد، وذاته الكريمة واحدة، ليست مركبة من أجزاء كالناس، بل هو سبحانه وتعالى فوق كل الخلق.

٢٥٤ - هذه الوحدانية بشعبها الثلاث ليست موضع خلاف من أحد من العلماء، ولا فرقة من الفرق تقول قولاً غيرها، والخلاف بين الفرق في جزئيات أخرى، كالصفات أهى شيء غير الذات، أم هي أسماء لا صفات فكون الله تعالى عالماً وسميعاً وبصيراً، وعلمه وسمعه وبصره صفات غير ذاته، أم هي أسماء له سبحانه وتعالى، أم هي والذات شيء واحد، هذا موضع الخلاف، ومجال المناظرة بين الفرق، ما بين ماتريدية، وأشعرية، ومعتزلة، ولابن حزم في ذلك قول.

وكذلك كان الكلام في الاستواء على العرش أهو متفق مع المبدأ المقرر وهو تنزه الذات العلية عن الحوادث أم غير متفق، وما جاء في القرآن الكريم من مثل قوله تعالى (يد الله فوق أيديهم) أيؤول حتى لا يكون سبحانه مشابهاً للحوادث أم يترك على ظاهره مع الجزم بعدم المشابهة.

وبالنسبة لوحدانيته في الخلق والإبداع والتكوين، رأينا في هذه الوحدانية أن يكون العبد خالقاً لأفعال نفسه، حتى يكون مسؤولاً عنها؟ أم أن ذلك لا ينافي الوحدانية فتكون الأفعال كلها للعليم الحكيم، والعبد وما فعل ويفعل ذلك كله لله تعالى، ولا يسأل سبحانه وتعالى عما يفعل، وهم يسألون.

هذه مثارات الخلاف الفلسفي بين الفرق الإسلامية، والجميع متفقون على الأصل فيها، ومجمعون على أن من خالف ذلك فهو مارق عن الإسلام، خارج عنه لم يدخل فيه.

وإذا كان ثمة أقوال في بعض الجزئيات فلنشر إلى رأي ابن حزم في أصل كل واحدة من هذه الشعب.

204