203

Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Publisher Location

القاهرة

٢٥٢ - هذا وإن لب الإسلام ومعناه هو الوحدانية ، فهي معناه ، وهي مظهره ، وهي شعاره ، وهي صورته وحقيقته ، وإن من لم يقر الوحدانية فليس بمسلم ، فشهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله هي فيصل التفرقة بين الإسلام وغير الإسلام ، وابن حزم يقرر ذلك ، وإن لم يكن في حاجة إلى تقرير منه لأنه بالنسبة للإسلام كالبدهيات بالنسبة للعقول ، وهو يقول :

((وأول ما يلزم كل أحد ، ولا يصح الإسلام إلا به أن يعلم المرء بقلبه علم يقين وإخلاص لا يكون لشيء من الشك فيه أثر وينطق بلسانه بأن لا إله إلا الله محمد رسول الله))(١).

ويقرر ابن حزم أن الوحدانية تتقاضى المؤمن أن يؤمن بأن الله خالق كل شيء ، فهو سبحانه إله لكل شيء وخالق كل شيء دونه ، وأنه خلق كل شيء لغير علة أوجبت عليه أن يخلق ، فالعالم لم يصدر عنه سبحانه صدور المعلول عن علته ، بل خلقه سبحانه ، وهو المريد المختار الفعال لما يريد ، القاهر فوق عباده ، القادر على كل شيء العليم الحكيم ، السميع البصير ، اللطيف الخبير .

وإنه سبحانه لا يشبهه أحد من الحوادث ، فليس كمثله شيء وهو العليم. الخبير ، تنزه سبحانه عن مشابهة المخلوقين ، وتعالى عن ذلك علواً كبيراً :

٢٥٣ - وعلى ذلك تكون الوحدانية لها ثلاث شعب ، لا بد من الإيمان بها كلها .

الأولى - وحدانية المعبود، فلا معبود بحق إلا الله سبحانه وتعالى، وهو العلي القدير . فكل عبادة لغير الله تعالى شرك به سبحانه ، ومن فعل ذلك فعبادته باطلة فلا يعبد بشر ولا حجر ولا كائن ما كان في الوجود مع رب العالمين ، ومن سوغ لنفسه أن يعبد أحداً مع رب العالمين فهو غير مسلم ، فلا عبادة لنبي ولا لولي .

(١) المحلى ١ من ٣.

203