201

Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Publisher Location

القاهرة

من لم يفهم غرضه . فكتابه من أجل هذا كثير الغلط بين السقط(١).

وإن القفطى إذ يقول فيه هذا القول يقول فى مقامه فى العلوم الإسلامية (( أوغل بعد هذا فى الاستكثار من علوم الشريعة حتى نال منها ما لم ينله أحد قط بالأندلس قبله ، وصنف فيها مصنفات كثيرة العدد شريفة المقصد معظمها فى أصول الفقه وفروعه))(٢).

٢٥٠ - وليس ابن حزم أول من خالف طريقة أرسطو فى المنطق من فلاسفة المسلمين ، فقد سبقه إلى نقد منطق أرسطو من قبله ابن سينا، وألف فى ذلك كتاباً ، وذكر فى مقدمته أنه خالف طريقة أرسطو ، وأنه للخواص من أهل الفلسفة ، أما عوام طلاب الفلسفة فإنه أوصى بأن يقتصروا على ما كتبه فى الشفاء من منطق المشائين، وذكر أنه كتب هذا الكتاب لنفسه أى لمن هم منه بمنزلة نفسه.

فابن سينا سبق ابن حزم بنقد منطق أرسطو ، ولكن لم يقل فيه أحد إنه نقد من لم يفهم مقصد أرسطو ، فما لأحد من فلاسفة المسلمين أن يدعى أنه يفهم منطق أرسطو أكثر من ابن سينا ، لأن الفلسفة مادته ، وعلمه الذى اشتهر به، أما ابن حزم فليست الفلسفة مادته، ولذلك عندما خالف وجد من يغلطه ، وقد يكون كلامه صواباً ، ولكنه يخوض فى غير علومه فعلونه هى العلوم الإسلامية :

ولذلك نقصر دراستنا لآرائه على آرائه الإسلامية فى العقائد والسياسة ثم فى الفقه ، ونوجز القول فى آرائه حول العقيدة الإسلامية ، وآرائه فى السياسة ومقام الصحابة ، ثم نطنب القول فى فقهه لأنه السمة التى اتسم بها.

(١) أخبار الحكماء ص ١٥٦ طبع الخانجى بمطبعة دار السعادة .

(٢) الكتاب المذكور .

201