200

Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Publisher Location

القاهرة

آراء ابن حزم

٢٤٩ - لابن حزم كما ذكرنا آفاق واسعة فهو قد كتب في التاريخ وفي الفلسفة والمنطق ودرس قوانين الخطابة وله دراسات إسلامية في العقائد والسياسة الإسلامية والفقه الإسلامي.

ولكن مع هذه الآفاق الواسعة نستطيع أن نقول إن الدراسات التي اشتهر بها، وكونت شخصيته العلمية هي الدراسات الإسلامية، فما ترفعه كتابته في المنطق إلى مثل مقام ابن سينا والفارابي وابن رشد الذي جاء بعده، ولا الغزالي الذي دخل في الفلسفة وغاص فيها. حتى قالوا: إنه لم يستطع أن يخرج منها بعد أن دخل فيها، فابن حزم وإن كان قد دخل العلوم العقلية، فقد دخلها ليثقف عقله، لا ليكون عالماً فيها، أو ليستبحر ويكون من رجالها، فما غاص في أجزائها كابن سينا ولا الفارابي، ولا تعمق في دراستها لمزجها بالحقائق الإسلامية، كما فعل الغزالي وابن رشد من بعده، وإذا كان قد كون له بعض الآراء في المناهج الفلسفية الخالصة فعلى هامش علومه لا في صلبها، أو مقدمة لدراساته، وليست مقصودة لذاتها دراستها على أنها ذريعة للمقصود ووسيلة إليه. وإذا كان في كتابه الذي كتبه في المنطق، وهو التقريب قد حاول أن يخالف أرسطو، فلتأثره بالدراسات الإسلامية، ولعقله الناقد دائماً، ومع ذلك فقد غاطه الكثيرون فيما قال، فقد جاء في أخبار الحكماء للقفطي ما نصه:

((عني بعلم المنطق، وألف فيه كتاباً سماه كتاب التقريب لحدود المنطق بسط فيه القول على تبيين طرق المعارف؛ واستعمل فيه أمثلة فقهية، وجوامع شرعية، وخالف أرسطو واضع هذا العلم في بعض أصوله مخالفة

200