Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
Your recent searches will show up here
Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
إذن فكتب الخلاف هذه كانت ثمرة لتلك الاحتكاكات التي قامت بينه وبين مخالفيه وسماهم هو أهل الجهل، فكانت مشتملة على كل مظاهر هذا الاحتكاك وثمراته من تلك العبارات العنيفة الشديدة.
٢٤٨ - هذا ما نراه بعض الأسباب في حدته، وإننا على ذلك نقسم كتبه إلى قسمين، كتب قد أُلفت قبل أن يُصاب بهذه العلة التي أشار إليها، وإنها خالية من كل عنف، ولا ندري الوقت الذي أُصيب فيه بهذه العلة. وتاريخ كل كتاب أُلف، حتى نختبر ذلك السبب فيه، ونستطيع بالظن الغالب أن نقول إن كتابه طوق الحمامة كُتب قبل أن يُصاب بهذه العلة فهو كتاب يظهر فيه البشر وقوة الحياة، ولا تظهر فيه نفس متوقة بأي ألم، إلا ألم الاغتراب.
أما القسم الثاني فهو ما ألفه بعد أن أُصيب بالمرض الذي ذكره، وهذا القسم شعبتان (إحداهما) كتب ليست كتب خلاف بل هي تحليل مجرد أو تدوين تاريخ وهذه الشعبة لا نجد فيها شيئاً من التعابير العنيفة، بل نجد فيها لفظاً غير جاف، وأسلوباً غير عنيف، وذلك مثل رسالة مداواة النفوس، فهي رسالة رجل مجرب يهدي إلى الناس ثمرات فكره وتجارب في الأخلاق والسلوك.
والشعبة الثانية كتبه في الخلاف وهي الكثيرة الباقية، وفيها ذلك العنف. لأنها قد توافرت فيها الأسباب التي تجعل عباراتها عنيفة جافة، فقد صدرت بعد أن أُصيب بالعلة التي أصابته، وكتبت بعد الجفوة الشديدة بينه وبين علماء عصره، وهي نتيجة احتكاك أوجد احتداماً، فكانت من جنس سببها.
ومهما تكن عباراتها فهي خير كثير وخير عميم، وكان من كمالها أن يسلم تعبيرها، وسبحان من اختص بالكمال وحده، إنه على ما يشاء قدير.
***
199