Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
Your recent searches will show up here
Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
فواعجباً من غاب عنهم تشوقوا له، ونبو المرء من دارهم ذنبه
وإن مكاناً ضاق عني لضيق على أنه فيح مذاهبه سهب
وإن رجالاً ضيعوني لضيع وإن زماناً لم أنل خصبه سغب.
ثم يقول:
ولكن لي في يوسف خير أسوة وليس على من بالني ائتسى ذنب.
يقول وقال الحق والصدق إنني حفيظ عليم ما على صادق عتب(١).
٢٤٤ - هذه قبضة من نثر ابن حزم الفني، وقطعة صغيرة من شعره. وهذه صورة من كتابته غير العلمية.
أما كتاباته العلمية فإنها تمتاز بجودة الأسلوب من الناحية العربية فالألفاظ متآخية، والأسلوب مستقيم من غير أن يخرج بها إلى ناحية غير المنهاج العلمي، وهي كتابة واضحة لا لما اشتملت عليه من إطناب فقط كما بينا، بل هي واضحة أيضاً في ذاتها، ويرجع حينئذ وضوحها إلى ثلاثة أسباب:
أولها - إطنابه كما بينا، فإن الإطناب جعل المعاني مكشوفة يجدها ملتمساً بأيسر كلفة وأقل مجهود.
وثانيها - استيلاؤه على المعاني التي يكتبها، واستيعابه للموضوع فهو يكتب كتابة الفاهم. وإن تعقيد الكتابة يرجع إلى أحد أمرين: إما عجمة في الكاتب، وإما عدم استيلاء على موضوع الكتابة، وسوء هضم له، وقد يكون من عدم فهم صحيح له، وابن حزم لم يكن أعجمياً في لسانه أو قلمه، وكان مستولياً على موضوعه تمام الاستيلاء، قد أخذ بكل أطرافه وسيطر على كل نواحيه.
السبب الثالث - في وضوح كتابته حسن تقسيمها، وحصر موضوعاتها وتجزئتها، فهو لا يدخل في موضوع ما ليس فيه، لا يدخل في جزء من
(١) الذخيرة لابن بسام - القسم الأول - المجلد الأول ص ١٤٩ طبع كلية الآداب. جامعة القاهرة.
196