Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
Your recent searches will show up here
Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
٢٣٨ - يغلب على أسلوب ابن حزم الإطناب، بدل الإيجاز، فهو لا يكتفى إلا بالقول المسهب وربما كرر بعض معانيه، فيردد القول في كل مكان احتاج إليه، وكذا لا مانع من أن يذكر المعنى الواحد في كتاب واحد. في مواضع كثيرة منه، فإنه إذا كان معنى من المعاني مقدمة لباب آخر غير الذي كتب فيه لا يكتفى بالإشارة إليه، بل يلخصه في هذا المقام.
ولذلك الإطناب جاءت كتبه بيئة واضحة، لا إغلاق فيها، ولا إبهام، بل المعاني فيها ضاحية مكشوفة قريبة، وإن غاص هو في البحث عنها، أو وصول إليها.
وإنه لهذا الإطناب يثبت المعاني التي يقصد إليها في قلب القارىء، وإنه ليعتمد على ذلك التكرار في تثبيتها، وتوثيقها، ومثله في ذلك مثل الخطيب الذي يكرر معانيه التي يريد تقويتها، ليكون لها مجرى في نفس السامع، من غير أن يكون التكرار مملا ولا ذاهباً برونق وجمال التعبير.
٢٣٩ - ومن الحق علينا في هذا المقام أن نقول إن ابن حزم له نوعان من الأسلوب، أحدهما الأسلوب العلمي الذي دون به كتبه والثاني أسلوب أدبي، هو من النثر الفني المستقيم.
ومن الواجب أن نشير إلى أسلوبه الأدبي، وكان علينا أن نشير إلى شعره لولا أن مثل هذا الكتاب العلمي لا يتسع لبيان منهاجه الشعري، ومرتبته بين الشعراء، ولكنه قد يتسع للإشارة إلى نثره الفني فنشير إليه، ثم لنقبض قبضة من شعره تدل على سواه.
يقصد بالنثر الفني ما يقابل الأسلوب العلمي مما يكتبه الكاتب يقصد فيه إلى الصور البيانية التي تتكون من مجموع القطعة الأدبية مع جمال في العبارة، ولطف في الإشارة، وهكذا مما يدخل في تكوين الفن الأدبي والذوق اللفظ والمعنى معاً.
(م ١٣ - ابن حزم)
193