Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
Your recent searches will show up here
Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
يسلك طريق الإفحام والإلزام يتجه إلى إثبات رأيه بالأدلة، فيسوق طائفة كبيرة من الأحاديث الدالة على ذم الرأي. مثل قوله صلى الله عليه وسلم: «ومن قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار» ثم ينقل عن الصحابة ما يدل على ذم الرأي، والقول به في دين الله، بأن يورد طائفة من أقوال أصحاب رسول الله في ذلك يقول: «ولسنا نوردها احتجاجاً بها، إذ لا حجة إلا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أو في إجماع متيقن لا خلاف فيه، وإنما نوردها لنلزمهم ما أرادوا إلزامنا، وهو لازم لهم، لأنهم محتجون بمثله، ومن جعل شيئاً حجة في مكان ما لزمه أن يجعله حجة في كل مكان وإلا فهو متناقض متحكم في الدين بلا دليل»(١).
ولا نريد أن نسترسل في بيان حججه في هذا المقام. فإن لذلك موضعه من دراستنا إن شاء الله تعالى.
٢٣٧ - هذه صورة من مناقشة ابن حزم لآراء مخالفيه وهي بشكل عام، صورة من جدله بعد أن اشتدت المعركة بينه وبين علماء عصره، وقد وجدنا العبارات العنيفة التي يناقش بها آراء المخالفين، من مثل كلمة السخف، وكلمة الجنون، وكلمة الحمق وكلمة الجهل، وغير ذلك من العبارات النابية القاسية التي يصك بها مخالفيه صك الجندل، كما ذكر ابن حيان، وإذا كان ما ساقه من حجج وبراهين له قيمته من ناحية قوة الاستدلال أحياناً، فإنه بلا شك يغض من قيمته أن تكون تلك العبارات مجاورة له في البيان، ونحن لا نشك في أنه لو خلت كتبه منها لزادت تقديراً فوق تقدير.
وإن من الحق علينا، وقد تكلمنا في شكل جدله وشكل مناقشاته أن نتكلم في أسلوبه.
***
(١) الكتاب المذكور ص ٤١.
192