191

Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Publisher Location

القاهرة

الحق فى هذه المقالة بادية : ليت شعرى كيف كان يكون الأمر لو اختلفوا عليه فى الشرع؟)) ويختم رده لهذا الدليل بقوله :

((فصار يقيناً أن الذى أمره تعالى بمشاورتهم فيه، وغبطهم بأن يكون أمرهم شورى بينهم ، إنما هو فيما أبيح لهم التصرف فيه كيف شاءوا فقط ، فيشاورهم من يولى على بنى فلان ، وأى الطرق إلى من يغزو من القبائل أقصد وأسهل)) .

وكذلك رد الاستدلال بكل الأحاديث الدالة على المشورة ، وبعضها لم يرو بسند متصل، والأحاديث الأخرى أكثرها فى إسنادها ضعف فى نظره ، وأما حديث معاذ ، وهو أقوى ما فى الباب ، فيقول فيه :

(( وأما حديث معاذ فإنه لايحل الاحتجاج به لسقوطه، وذلك أنه لم يرد قط إلا عن طريق الحارث بن عمر وهو مجهول لا يدرى أحد من هو .. ثم هو عن رجال من أهل حمص لا يدرى من هم ، ثم لم يعرف قط فى عصر الصحابة ، ولا ذكره أحد منهم ، ثم لم يعرفه أحد قط فى عصر التابعين ، حتى أخذه أبو عون وحده عمن لايدرى من هو ، فلما وجده أصحاب الرأى عند شعبة طاروا به كل مطار ، وأشاعوه فى الدنيا ؛ وهو لاأصل له )).

على أنه لا يكتفى بهذا الرد ، بل يفرض الصحة ، ويفسر كلمة أجتهد "رأبى بأن معناها أستنفد جهدى حتى أرى الحق فى القرآن والسنة، ولا أزال أطلّب ذلك أبداً وهذا سنبينه فى موضوغه .

ثم لا يكتفى بهذا الرد ، بل يسلك مسلك الإفحام ، فيقرر أن الذين قبلوا الرأى لم يأخذوا بهذا الحديث ، إذ مقتضاه ألا يؤخذ بسنة حيث كان نص من كتاب الله ، بل هم يتركون النص القرآنى لرواية صحيحة أحياناً أويقيدون النص القرآنى بها (١) وبذلك ينتقل من رد الاستدلال إلى الإفحام والإلزام.

٢٣٦ - بعد نقض أدلة الخصم دليلا دليلا فى نظره ، وبعد أن

(١) الإحكام ج ٦ ص ٣٦ - ٢٧.

191