190

Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Publisher Location

القاهرة

لى يا عمرو : اقض بينهما ، فقلت: أنت أولى منى بذلك يا نبى الله، قال: وإن كان . قلت : على ماذا أقضى ؟ فقال : إن أصبت القضاء بينهما فلك عشر حسنات ، وإن اجتهدت وأخطأت فلك حسنة)). وبما روى أناس من أهل حمص من أصحاب معاذ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يبعث معاذاً إلى اليمن قال: ((كيف تقضى إذا عرض لك القضاء ؟ قال أقضى بكتاب الله عز وجل قال : فإن لم تجد فى كتاب اللّه؟ قال: فبسنة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال: فإن لم تجد فى سنة رسول اللّه، ولا فى كتاب الله؟ قال : أجتهد رأيي ولا آلو، فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره وقال: الحمد لله الذى وفق رسول رسول الله لما يرضى رسول الله)). وبما روى عن على بن أبى طالب رضى الله عنه قال: قلت ((يارسول اللّه الأمر ينزل بيننا لم ينزل فيه قرآن ، ولم يمض فيه منك سنة ؟ قال : اجمعوا له العالمين - أو قال العابدين- من المؤمنين فاجعلوه شورى بينكم ولا تقضوا فيه برأى واحد)) (١).

وهكذا يسترسل أبو محمد فى ذكر أدلة الذين أجازوا الاستنباط بالرأى. ثم يعقب على ذلك بنقض هذا الذى ساقه بياناً لرأيهم بعد أن ساق هذا وغيره. مما لا نجد فى المجال هنا متسعاً لذكره .

((هذا كل ما موهوا به . ما نعلم لهم شيئاً غيره ولا حجة لهم فى شىء منه » ثم يأخذ دليلا دليلا ، فيرد الاستدلال بآيات الشورى ، وهى قوله تعالى. ((وشاورهم فى الأمر ، وأمرهم شوری بينهم » و کذلك أحاديث الشورى ، فيقول : إن موضوع ذلك ليس شرع الدين ، وإنما هو أمور الدنيا فما كانت الصلاة وأحكامها ، والزكاة وفروعها والفرائض وأصحابها مما يعرف بالشورى، ثم يقول بعد ذلك: ((كيف يسع مسلماً أن يخطر هذا الجنون بباله مع قول الله عز وجل: ((واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم فى كثير من الأمر لعنتم)» أم كيف يدخل فى عقل ذى عقل أن النبي صلى الله عليه وسلم تجب عليه طاعة أصحابه ؛ هذا هو الكفر المحض ، والسخف البين . . ثم إن وجوه

(١) الإحكام = ج ٠ ص ٢٤ - ٢٦. وقد اختصرنا الأسانيد.

190