Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
Your recent searches will show up here
Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
بمناقضتها لأقوال أخرى قد قررها المخالف في غير هذا الموضع، وكل ذلك في دائرة اعتقاد ابن حزم وظنه.
وإن ابن حزم في مناقشته لأقوال مخالفيه قد يسلك في أحيان كثيرة غير ما سبق فينثر أدلة الخصوم نثراً، ولا يجمعها ويرد عليها بل يأتي بالدليل ثم يفنده، وبالدليل الثاني ثم يفنده، وهكذا، ثم يثبت بعد ذلك حجته، كما فعل في مناقشته أقوال من قالوا بوجوب تحريم ما هو مشتبه سداً للذرائع (١).
ولا شك أن الطريق الأول أقوم، وكان يسلك الطريق الثاني إذا كان للمخالف دليل رئيسي وأدلة أخرى تكون له كالردء والمعين، وليست العماد الذي بني عليه الحكم، وهذا هو الكثير.
٢٣٥ - ولنذكر مناقشاته في موضع تكون نموذجاً لغيرها، وإن هذا الموضوع الذي تختاره هو مما اختص به نظر ابن حزم الظاهري، وهو الاستنباط بالرأي فابن حزم يمنعه، وجمهور المسلمين يقرره، ونراه يبتدئ بذكر حجة الذين يستنبطون بالرأي، فيقول:
«وأما الرأي فإنهم احتجوا في تصويب القول به بقول الله عز وجل: «وشاورهم في الأمر، فإذا عزمت فتوكل على الله» وبقوله تعالى «وأمرهم شورى بينهم» ومن الحديث بالأثر الصحيح في مشاورة النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين فيما يعملون به لوقت الصلاة قبل نزول الأذان، فقال بعضهم نار، وقال بعضهم: ناقوس، وبما روي عن الزهري من حديث مشاورة النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه في القتال يوم الحديبية، قال الزهري، فكان أبو هريرة يقول: «ما رأيت أحداً قط أكثر مشاورة لأصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلم» وبما روي عن عبد الرحمن بن أبي حسن قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحزم فقال: «تستشير الرجل ذا الرأي، ثم تمضي إلى ما أمرك به»، وبما روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن أبيه قال، «جاء خصمان يختصمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال
(١) الإحكام ج ٦ ص ٢ إلى ١٦.
189