188

Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Publisher Location

القاهرة

الثلاثمائة عام (١) وترك للإجماع المتيقن، وقد قلت لبعضهم: إذا قلتم إنه لم يزل مع الله تعالى شيء آخر هو غيره وخلافه، فلماذا أنكرتم على النصارى في قولهم (٢) ((إن الله ثالث ثلاثة)).

وهكذا هو يناقش هؤلاء مناقشة عقلية، ولكن يردها إلى الأصل المتفق عليه بين المسلمين وهو الوحدانية، وهو يزعم أنهم بقولهم علم الله غير ذاته قد ضاهوا قول النصارى، وتلك هي المغالاة التي سنجدها في كل مناقشاته.

٢٣٤ - هذه إشارة إلى بعض مناقشته لأقوال الفرق الكلامية. أما مناقشته لأقوال الفقهاء والمحدثين فإنها نوع آخر عمل العقل فيها محدود وليس بكثير فلا يعتمد على العقل المجرد في مناقشته هذه الآراء، بل يعتمد على النصوص والآثار وقواعد استنباط الفقهاء، وتراه في هذه الدراسة ومناقشة الأحوال المختلفة يرسل إليك إرسالا من الفكر الإسلامي عن الأحاديث النبوية، والآيات القرآنية، وأن ابن حزم يبتدئ في مناقشته لأقوال مخالفيه بعرض الأمر موضوع الخلاف يعرضه في صورة واضحة نيرة محرراً موضع النزاع وكأنه في هذا يرى رأي سقراط وهو أن تحرير موضع النزاع يذهب الخلاف، وإن كان الخلاف قد تفاقم.

وإذا حرر موضع النزاع ساق حجة المخالف له بنبرة واضحة أيضاً، وأحياناً يفصلها تفصيلا وأحياناً يوجز في سياقه لها، ولا يفصل القول فيها ولكنه في إجماله وتفصيله لا يترك حجة يمكن أن تقال.

وإذا بين ذلك أخذ يفند هذه الحجج في عنف في أكثر الأحيان، وبعد ذلك التفنيد يسوق حجة في هذا الموضوع. وفي بعض الأحوال القليلة يقدم الإثبات على التفنيد بأن يقدم الحجج التي يبني عليها رأيه على تفنيد أقوال مخالفيه، وهو في تفنيده لأقوال مخالفيه يعمد مع الرد الإيجابي الذي يعتمد على أصول دينية ثابتة عنده - إلى طريق الإفحام والإلزام، فيرد أقوال المخالف

(١) يقصد بهذا القول الأشاعرة فيرميهم بالكفر ولا حول ولا قوة إلا بالله.

(٢) الفصل ج ٢ ص ١٣٥.

188