187

Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Publisher Location

القاهرة

تعالى في ألا يفعل حتى أجابه وأمسك عنهم (١) ثم يقول: ((وهذا هو البداء بعينه والكذب المنفيان على الله تعالى)).

هذه إشارة صغيرة، ومن أراد أن يعرف مناقشته لأقوال الفلاسفة واليهود والنصارى، فليرجع إلى الجزء الأول والثاني من ((الفصل)) فإنه مملوء بالكثير. وهو صورة واضحة لعلم ابن حزم بالملل والنحل، وأخبارها.

٢٣٣ - هذه إشارة إلى مناقشته لأقوال غير المسلمين. أما مناقشته لأقوال علماء المسلمين من الفرق وأصحاب المذاهب، والمقلدين لها، فقد كان لها منهاجان: لأنهما نوعان يختلف كل نوع باختلاف منهاجه. فالفرق الكلامية كالمعتزلة والأشاعرة والشيعة والخوارج يناقش أقوالهم معتمداً في استدلاله على أصول غير الأصول التي يعتمد عليها في مناقشة أقوال الفقهاء والمحدثين.

فالفرق المختلفة كالمعتزلة نجده في مناقشتها يعتمد كثيراً على العقل؟. لأنهم تصدوا لمسائل عقلية كإرادة الإنسان بجوار إرادة الله سبحانه وتعالى وقدرته، وكصفات الله تعالى، وكونها شيئاً غير الذات. أو كونها هي والذات شيئاً واحداً، فهو يناقش هذه المسائل مناقشة عقلية، ويحاول أن يرد ما يدعيه إلى أصل بدهى، ويرد ما يدعي خلافه إلى أقوال غير إسلامية، وهو في أثناء ذلك يشدد في القول شأنه دائماً.

فمثلاً يستنكر أشد الاستنكار قول من يدعي أن الله سبحانه وتعالى عالم بعلم وقادر بقدرة، وهو قول الأشاعرة. ويقول في رده: ((هذا قول لا يحتاج في رده إلى أكثر من أنه شرك مجرد، وإبطال للتوحيد، لأنه إذا كان مع الله شيء غيره لم يزل معه، فقد بطل أن يكون الله تعالى وحده، بل صار له شريك في أنه لم يزل، وهذا كفر مجرد، ونصرانية محضة مع أنها دعوى بلا دليل أصلاً، وما قال بهذا أحد قط من أهل الإسلام قبل هذه الفرقة بعد

(١) الفصل ج ١ ص ١٠١ والبداء معناه أن يغير الله سبحانه إرادته لتغير علمه والأمة التي توعد الله بإهلاكها هي بنو إسرائيل.

187