Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
Your recent searches will show up here
Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
آراء الفقهاء الذين لم يعرفوا بانحراف في تفكيرهم، أما في مناقشته مع المخالفين من غير المسلمين وجدله معهم، فإننا بلا شك نعتقد أن ذلك من كمال جدله لا من نقصه، ومن أسباب سلامته، لا من عيوبه، لأنه في هذه الحال يدافع عن الإسلام، والإسلام حق، وغيره ليس كذلك فما كان يسوغ لنا وهو يدافع عن الإسلام ضد المهاجمين له من أهل الديانات الأخرى؛ أو المنحرفين من الزنادقة، أن نفرض أن عند هؤلاء حقاً يطلبونه، أو يعلنونه، لأن هؤلاء يريدون تشويه الحقائق الإسلامية أو إفساد عقيدة المسلمين أو بث أفكار فاسدة بينهم، إذ هم لا يرجون للإسلام وقاراً، ولا يألونه إلا خبالا، فهدم أقوالهم أمر محمود، والتحيز لأقواله التي هي حقيقة الإسلام أمر يوجبه الدين، ويلزم به الإيمان الصادق.
٢٣٢ - وابن حزم في مناقشته مع غير المسلمين وصد هجومهم عن الإسلام كان مسلكه غير مسلكه من علماء المسلمين من حيث أصل الاستدلال لا من حيث شكل المناقشة، فقد كان شكل المناقشة من حيث التعبير واحداً تقريباً.
لقد كان يعتمد في مناقشة الفلاسفة على العقل المجرد، فهو في إبطاله أقوالهم في أن العالم صدر عن الله صدور العلة عن المعلول - اعتمد على البدهيات العقلية المجردة التي ترد إليها المقدمات المنطقية العقلية وفي مناقشاته اليهود والنصارى قد اعتمد على بدهيات العقول، وسلك سبيل الإلزام لإفحامهم وإلزامهم بنصوص محترمة عندهم ثم يثبت بطلان بعض عقائدهم بالأدلة العقلية. وإنه لا يكتفي بالدفاع عن الإسلام، بل ينتقل إلى الهجوم فيحلل نصوص التوراة تحليل الخبير العالم بموارد هذه النصوص ومصادرها ويشرح أخبارهم وأحوالهم في استقصاء دقيق عام.
فمثلا ينكر على اليهود إبطال بعضهم للنسخ، وما جاء في توراتهم من جواز البداء على الله تعالى، فينقل عنها أن الله تعالى قال لموسى، ((سأهلك هذه الأمة، وأقدمك على أمة أخرى عظيمة)) فلم يزل موسى يرغب إلى الله
186