Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
Your recent searches will show up here
Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
مصادر الحق، قبل أن يقرروا شيئاً في شأنه أي أنهم يتبعون الدليل ولا يكونون آراءهم قبل أن يرجعوا إلى الدليل.
إن ذلك الاعتقاد جعل ابن حزم ينظر من عل إلى غيره، فهو ينظر إلى آراء نفسه نظرة إكبار. ولا ينظر إلى آراء غيره نظرة مثلها، فإنه لكي يتقبل الإنسان رأي غيره بيسر وسهولة يجب أن يفرض أن مجادله نظير له. فإذا فرض النقص في مخالفه والكمال فيه لم يكن من السهل أن تصل إلى قلبه آراء ذلك المخالف. فإن الآراء كالأشخاص يصعب أن ترتقي من المنخفض إلى المرتفع عنها، فالارتفاع صعب المرتقى والانخفاض سهل.
٢٣٠ - ننتهي من هذا إلى أن ابن حزم رضي الله عنه كان مخلصاً في طلب الدين إخلاصاً مطلقاً، وكان في جدله مخلصاً في الجملة على تعصب شديد لفكرته، صعبت عليه أن تصل إليه آراء غيره.
ولذلك نقول: إنه لم يكن في جدله أو مناظرته ينظر إلى المسألة نظرة موضوعية، يطرح فيها أفكاره لكي يصل مع من يجادله إلى الحق في القضية لأن الأمر أمر دين فلا بد أن يسود التجرد للحق كل دراساته بل إنه في جدله ينظر دائماً النظرة الجانبية، فنظره دائماً في جدله هو النظر المتحيز، لا نظر الباحث الفاحص، وإن ذلك بلا شك عيب في جدله. ولعله من الأسباب التي دفعت العلماء إلى النفرة منه، فوق ما في الآراء نفسها من مخالفة لمألوفهم، وهجوم على تفكيرهم، وقد كان لا يتحرج من إظهار العلو الذي أشرنا إليه، فكان ما كان من النفرة الشديدة بينه وبين كثير من معاصريه.
٢٣١ - هذان وصفان متلازمان قد سادا مناقشة ابن حزم، تكشفان عن باعث المناقشة والشكل الفكري الذي يسيطر على المناقشة من جانبه، فقد كان جدله الغرض منه نصر آرائه، وإن كان مخلصاً في الإيمان بها، واعتقاده أنها الحق الذي لا شك فيه، وإنه لينظر إليها دائماً نظر المتحيز لها الباحث عن حجج لتأييدها فوق الأدلة التي هدته إليها، وإننا إذا قلنا إن ذلك عيب في جدله، فإنما نعيبه فقط في جدله مع المعاصرين له من علماء المسلمين ومناقشة
185