180

Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Publisher Location

القاهرة

وهو الذي أمر سبحانه وتعالى به في قوله تعالى: {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم} فأمر عز وجل بإيجاب المناظرة في رفق وإنصاف في الجدل وترك للتعسف والبذاء والاستطالة إلا على من بدأ بشيء من ذلك(١).

والقسم الثاني في الجدل هو الجدل المذموم ، وهو الذي يجادل فيه المجادل من غير علم ولا حجة، أو يجادل بعد أن ظهر الدليل واستقامت الحجة، ولذلك يقسم الجدل المذموم إلى قسمين. فيقول:

المذموم وجهان أحدهما من جادل بغير علم، والثاني من جادل ناصراً للباطل بشغب وتمويه بعد ظهور الحق، وهؤلاء المذمومون هم الذين قال الله تعالى فيهم: {ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون} وقوله تعالى: {ومن الناس من يجادل في الله بغير علم، ويتبع كل شيطان مريد} وبقوله تعالى: {ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير} وبقوله تعالى: {ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا فلا يغررك تقلهم في البلاد. كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب من بعدهم، وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق، فأخذتهم فكيف كان عقاب} فبين الله تعالى كما ترى أن الجدال المحرم هو الجدال الذي يجادل به لينصر الباطل، ويبطل الحق بغير علم(٢).

٢٢٥ - أوجب ابن حزم الجدل إذا كان من عالم بالحق وأوجه الاستدلال وطرق الإثبات مادام يطلب الحق ولا يبغي سواه لأن ذلك النوع من الجدل من قبيل إقامة حجة الله تعالى. ومن قبيل تبليغ رسالات الرسل، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولذا حاج إبراهيم الطاغية، وناقشه بأقوى طرائق الاستدلال والإفحام لنصرة الحق واقرأ قوله تعالى:

{ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك، إذ قال إبراهيم

(١) الإحكام ج ١ ص ٢١.

(٢) الكتاب المذكور ص ٢٤.

180