Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
Your recent searches will show up here
Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
ربي الذي يحيي ويميت، قال أنا أحيي وأميت، قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب، فبهت الذي كفر، والله لا يهدي القوم الظالمين)).
وإن ابن حزم يعتبر هذا النوع من الجدل، وهو المحمود الذي يقصد به رفع الحق عن بينة وسلطان مبين - من الجهاد في سبيل الله، إذ به تكون كلمة الله هي العليا، ويروى في ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((وجاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم)) ويقول في التعليق عليه: ((فهذا الحديث في غاية الصحة، وفيه الأمر بالمناظرة وإيجابها كإيجاب الجهاد والنفقة في سبيل الله))(١).
٢٢٦ - ويثبت ابن حزم وجوب الجدال المحمود بعمل الصحابة، فقد تحاج المهاجرون والأنصار وسائر الصحابة رضوان الله عليهم، وحاج ابن عباس الخوارج بأمر علي رضي الله عنه، وما أنكر قط أحد من الصحابة الجدال في طلب الحق، ثم يقول رضي الله عنه: ((لا أضعف ممن يروم إبطال الجدال بالجدال، ويريد هدم جميع الاحتجاج بالاحتجاج، ويتكاف فساد المناظرة، لأنه مقر على نفسه بأنه يأتي الباطل، لأن حجته هي بعض الحجج التي يريد إبطال جملتها، وهذه طريق لا يركبها إلا جاهل ضعيف، أو معاند سخيف، والجدال الذي ندعو إليه هو طلب الحق ونصره، وإزهاق الباطل وتبيينه، فمن طلب الحق وأنكر هدم الباطل فقد ألحد، وهو من أهل الباطل حقاً. والخصام بالباطل هو اللدد الذي قال فيه عليه السلام: ((أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم))(٢).
٢٢٧ - ولماذا يدافع ابن حزم ذلك الدفاع عن الجدل والمجادلين، حتى إنه ليعتبر من لم يجادل في الدفاع عن الدين، ويثبط المجادلين من الملحدين، لأنه بتثبيطه للمجادلين يروج للباطل؟
(١) الكتاب المذكور ص ٢٦.
(٢) الإحكام ج ١ ص ٢٧.
181