Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
Your recent searches will show up here
Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
٢٢٣ - وابن حزم في كتاباته الإسلامية عموماً ، ينهج في الاستدلال منهاج الجدل، يناقش الآراء فيسرد أدلة الخصم دليلاً دليلاً، ثم يناقش هذه الأدلة، مبيناً بطلانها وبعدها عن الأصول في نظره، ويسرد من الحجج ما يثبت دعواه ويبطل دعواهم، ثم ينتقل إلى مرتبة ثانية من مراتب الجدل، وهي إبطال أقوال خصومه من أقوالهم، فيسلك مسلك الإلزام والإفحام، بعد أن سلك مسلك الحجة والبرهان.
وأن العلماء من القديم فريقان: فريق كان يبيح الجدل دفاعاً عن الحق، وذوداً عن حياضه، ويظهر أن الإمام أبا حنيفة والإمام الشافعي كانا من هذا القبيل، ولذلك أثرت عنهم مناظرات قيمة كانوا يفحمون بها مجادليهم.
والفريق الثاني: ما كان يسوغ الجدل في الدين، لأن الجدل يذهب بالحقائق، ويتبدد الإيمان بالحق في وسط جدال المجادلين، ونزاع المتنازعين؛ ويرى ذلك الفريق أنه في وسط الشد والجذب الذي يكون في المناظرات تتمزق الحقيقة، ويرى ذلك الفريق أيضاً أنه كلما جاء رجل أجدل من رجل نقص من دين محمد؛ وعلى رأس هذا الفريق الإمام مالك رضي الله عنه.
ولأن ابن حزم كان من الفريق الذي سوغ الجدل، بل أوجبه نذكر رأيه في الجدل ومنهاجه فيه.
٢٢٤ - يفصل بعض العلماء بين الجدل والمناظرة بأن المناظرة هي تبادل وجهات النظر لطلب الحق والوصول إليه، وبأن الجدل يقصد به المغالبة والسبق والإفحام والإلزام، لا مجرد طلب الحق والاستدلال له.
هذا هو اصطلاح بعض العلماء، ولكن ابن حزم كما يبدو من كتاباته في الجدل يعتبر كلمة الجدل عامة تشمل تبادل النظر لطلب الحق، وتشمل التمويه وتلبيس الحق بالباطل، كما تشمل الإفحام والإلزام بالحق أو بالباطل.
ولذا يقسم ابن حزم الجدل إلى قسمين: أحدهما، ممدوح مأمور به واجب الأداء لمن يكون قادراً عليه إحقاقاً للحق، وإقامة للحجة الإسلامية،
179