177

Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

Publisher Location

القاهرة

النصوص القرآنية ، أو الأحاديث النبوية ، والعلماء يطلبون الحكم من ينبوعه ، والعامة يطلبونه عن طريق أهل الذكر من العلماء ، فإن اتبعوا أحداً فبقدر التوصيل إلى الأصل الإسلامى المطلوب .

٢٢١ - وابن حزم يأخذ بظواهر النصوص فى الفروع والأصول معاً ، فيأخذ بها فى العقائد من غير تأويل كما ذكرنا ، فيأخذ بأقوال النبى صلى الله عليه وسلم فى العقائد، كما يأخذ فى الأعمال ؛ ويستوى فى ذلك عنده حديث الآحاد مع الحديث المتواتر ، فهو يأخذ بحديث الآحاد فى العقائد ، وقد خالف فى ذلك طائفة كبيرة من العلماء ، فأولئك قد قرروا أن أحاديث الآحاد ، وهى التى لايرويها جماعة يؤمن تواطؤهم على الكذب عن جماعة كذلك ، حتى يصل السند إلى الرسول صلى الله عليه وسلم . لايثبت بها الاعتقاد ، إنما الاعتقاد يثبت فقط بالأحاديث المتواترة ، وهى التى يرويها جماعة عن جماعة حتى يصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم خالف ابن حزم أولئك العلماء ، وهو يقول فى هذا :

((قال أبو سليمان ، والحسين بن على الكرابيسى ، والحارث المحاسبى إن خبر الواحد العدل عن مثله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوجب العلم والعمل معاً ، وبهذا نقول ، وقد ذكر هذا القول عن مالك ، وقال الحنفيون والشافعيون وجمهور المالكيين وجميع المعتزلة والخوارج: (إن خبر الواحد لا يوجب العلم ) ومعنى هذا عند جميعهم أنه قد يمكن أن يكون كذباً أو موهوماً فيه ، واتفقوا كلهم فى هذا))(١) .

ولأن ابن حزم أخذ بأحاديث الآحاد فى العلم أى الاعتقاد، قرر وجوب الإيمان بأمور غيبية كثيرة ثبتت بأحاديث آحاد ، لا بأحاديث متواترة كعذاب القبر ، ونزول عيسى عليه السلام ، ووجود المسيخ الدجال وأوصافه ، والصراط والحوض يوم القيامة ، وتفصيل الشفاعة يوم القيامة وأن

(١) الإحكام ج ١ ص ١١٩.

( ٢ ١٢ - ابن حزم )

177